العودة   لبنان للجميع >
منوعات لبنان للجميع
> مـنـتـدى الـقــلــم الــســاحــر

مـنـتـدى الـقــلــم الــســاحــر قصائد و خواطر - قصص وروايات...كلام عن العواطف و البوح بالمشاعر
يجب كتابة مـنـقـول - أو - بـقــلـمـي

دردشة لبنان للجميع - Leb0 Chat خدمة رسائل الجوال المجانية - SMS ألبوم الصور - الجاليري
للشكاوى و الإقتراحات اكس خبر الالكترونية أغاني لبنان للجميع
Privacy Policy سياسة الخصوصية HiWeb استضافة مواقع هاي ويب دليل مواقع لبنان للجميع - دليل مواقع عربية



آخر 10 مواضيع : فقط وحصري ماكينات تعبئه شكاير لد ماسترتك (الكاتـب : ساره محمد صبحي - )           »          فقط لدينا ماكينات تعبئه وتغليف مكسرات اتوماتيك من شركه ماسترتك (الكاتـب : ساره محمد صبحي - )           »          لدينا اقوي وافضل عروض لماكينه تعبئه خط سناكس من شركه ماسترتك (الكاتـب : ساره محمد صبحي - )           »          فقط لدينا ماكينات تعبئه حبوب اتوماتيك من شركه ماسترتك (الكاتـب : ساره محمد صبحي - )           »          الان لدينا افضل ماكينات لتعبئه المياه المعدنيه والعصائرمن شركه... (الكاتـب : ساره محمد صبحي - )           »          الان احدث وافضل ماكينات تعبئه والتغليف من شركه ماستر تك (الكاتـب : ساره محمد صبحي - )           »          للبيع ارض بلبنان في عرمون (الكاتـب : khalil22 - )           »          [حصريا للمنتدى] كورس تكبير القضيب بطريقة التمارين الطبيعية... (الكاتـب : Sehert Ellil - )           »          اكبر موخرة في العالم 2014 (الكاتـب : الروتية - )           »          اكبر موخرة في العالم 2014 (الكاتـب : الروتية - )


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-02-2007, 04:44 pm ZABADE غير متصل
 
ZABADE 
مشرف الصور و التعليم
 





ZABADE على طريق الشهرة

Thumbs up موسوعه الشــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــعراء اهداءالي المنتدي

ابو فراس الحمداني
=======
إسمه:هو الحارث بن سعيد الحمداني
ولادته:ولد في عام 932ميلادي في مدينة الموصل
لقبه :هوأبو فراس الحمداني
وكان يسمى بشاعر الدوله الحمدانيه
نشـأته: نشاء على الفروسيه والأدب
وتنقل في مدن الجزيره العربيه والشام
المناصب التي تولاها
قلده سيف الدوله الحمداني أميراًعلى حمـــص إمـارة منــبج وحــران وأعمالهما
وكان حينئذٍ في سن السادسه عشره وأصطحبه سيف الدوله معه في غزواته
ضد البيزنطيين فوقع في الآسر عام 962ميلادي أمضى في الآسر أربع سنوات كتب خلالها أشهر قصـائده التي عــرفت ب"الروميات "وبعد خروجه من الأسر ولاه سيف الدوله الحمداني أمارة حمص ولمامات سيف الدوله وقعت الحرب
بين ابنه أبي المعالي وأبي فراس , فقتل أبوفراس في تلك المعركه التي دارت رحاها بالقرب من مدينة حمص على يد ابن عمه قرغويه كان ذلك في عام 968ميلادي
له ديوان , من الشعر الجيد , العذب الأنغام, المألوف الألفاظ,
الذي يسجل التاريخ حياته ويصورفروسيته ويفخربمآثره
تنافس مع المتنبي في مدح سيف الدوله خلال إقامته في بلاطه بحلب
فرحم الله أبو فراس الحمداني


من قصائده :
قصيدة بعنوان :
صاحبٌ لمَّـا أساءَ
من أبياتها :
صاحبٌ لمَّـا أساءَ### أتبعَ الـدَّلوَ الرشاءَ
ربَّ داءٍ لا أرى منــ ###ــهُ سوى الصبرِ شفاءَ
أحمدُ اللهَ على ما ###سرَّ منْ أمري وساءَ

وقصيدة بعنوان :
كانَ قضيباً لهُ انثناءُ
من أبياتها :
كانَ قضيباً لهُ انثناءُ ###و كانَ بدراً لهُ ضياءُ
فَزَادَهُ رَبُّهُ عِذَاراً ###تَمّ بِهِ الحُسْنُ وَالبَهَاءُ
كذلكَ اللهُ كلّ َ وقتٍ ###يزيدُ في الخلقِ ما يشاءُ
وقصيدة بعنوان :
أتَزْعُمُ أنّكَ خِدْنُ الوَفَاءِ

أتَزْعُمُ أنّكَ خِدْنُ الوَفَاءِ### وَقد حجبَ التُّرْبُ من قد حَجَبْ
فإنْ كنتَ تصدقُ فيما تقولُ### فمتُ قبلَ موتكَ معْ منْ تحبْ
وَإلاّ فَقَدْ صَدَقَ القَائِلُونَ: ###ما بينَ حيٍّ وميتٍ نسبْ
عقيلتيَ استُلبتْ منْ يدي ###و لمـَّا أبعها ولمَّـا أهبْ
وَكُنْتُ أقِيكِ، إلى أنْ رَمَتْكِ### يَدُ الدّهرِ مِن حَيثُ لم أحتَسِبْ
فَمَا نَفَعَتْني تُقَاتي عَلَيْكِ ###وَلا صرَفتْ عَنكِ صرْفَ النُّوَبْ
فلا سلمتْ مقلة ٌ لمْ تسحَّ ###وَلا بَقِيَتْ لِمّة ٌ لَمْ تَشِبْ
يعزُّونَ عنكِ وأينَ العزاءُ ‍‍!؟### و لكنها سنة ٌ تُستحبْ
وَلَوْ رُدّ بِالرّزْءِ مَا تَستَحِقّ### لَمَا كَانَ لي في حَيَاة ٍ أرَبْ


--------------------------------------------------------------
ابو العلاء المعري
وُلد أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان في بلدة "معرَّة النعمان" من أعمال "حلب" بشمال "سوريا" في (27 من ربيع الأول 363هـ = 26 من ديسمبر 1973م).
ونشأ في بيت علم وفضل ورياسة متصل المجد، فجدُّه "سليمان بن أحمد" كان قاضي "المعرَّة"، وولي قضاء "حمص"، ووالده "عبد الله" كان شاعرًا، وقد تولى قضاء المعرَّة وحمص خلفًا لأبيه بعد موته.
وعندما بلغ أبو العلاء الثالثة من عمره أُصيب بالجدري، وقد أدَّى ذلك إلى فقد بصره في إحدى عينيه، وما لبث أن فقد عينه الأخرى بعد ذلك.
ولكن هذا البلاء على قسوته، وتلك المحنة على شدتها لم تُوهِن عزيمته، ولم تفُتّ في عضده، ولم تمنعه إعاقته عن طلب العلم، وتحدي تلك الظروف الصعبة التي مرَّ بها، فصرف نفسه وهمته إلى طب العلم ودراسة فنون اللغة والأدب والقراءة والحديث.
عاد "أبو العلاء" إلى "معرة النعمان" بعد أن قضى شطرًا من حياته في "الشام" يطلب العلم على أعلامها، ويرتاد مكتباتها.
وما لبث أبوه أن تُوفي، فامتحن أبو العلاء باليُتم، وهو ما يزال غلامًا في الرابعة عشرة من عمره، فقال يرثي أباه:
أبي حكمت فيه الليالي ولم تزل
رماحُ المنايا قادراتٍ على الطعْنِ
مضى طاهرَ الجثمانِ والنفسِ والكرى
وسُهد المنى والجيب والذيل والرُّدْنِ
وقد ترك أبو العلاء تراثًا عظيمًا من الشعر والأدب والفلسفة، ظل موردًا لا ينضب للدارسين والباحثين على مر العصور، وكان له أكبر الأثر في فكر وعقل كثير من المفكرين والعلماء والأدباء في شتى الأنحاء، ومن أهم تلك الآثار:
- رسالة الغفران: التي ألهبت خيال كثير من الأدباء والشعراء على مَرِّ الزمان، والتي تأثر بها "دانتي" في ثُلاثيته الشهيرة "الكوميديا الإلهية".
- سقط الزند: وهو يجمع شعر أبي العلاء في شبابه، والذي استحق به أن يوصف بحق أنه خليفة المتنبي.
- لزوم ما لا يلزم (اللزوميات)، وهو شعره الذي قاله في كهولته، وقد أجاد فيه وأكثر بشكل لم يبلغه أحد بعده، حتى بلغ نحو (13) ألف بيت.
- الفصول والغايات (في تمجيد الله والمواعظ).
- عبث الوليد: وهو شرح نقدي لديوان "البحتري".
- معجز أحمد: وهو شرح ديوان "أبي الطيب المتنبي".
- رسالة الملائكة.
- رسالة الحروف.
- الرسالة الإغريضية.
- الرسالة المنيحية.
ومن الجدير بالذكر انه بدا حياته متشككا زنديقا كما ورد في شعره
حين زار اللاذقية فسمع فيها صوت الاذان واجراس الكنيسة
في اللاذقية ضجة ما بين احمد والمسيح
هذا بناقوس يدق وذا بمأذنة يصيح
كلٌ يعظم دنيه يا ليت شعري ما الصحيح ولي عودى باحد روائعة من اللزوميات المشهورة
إيّاكَ والخمرَ، فهي خالبةٌ،
من ابياتها :
إيّاكَ والخمرَ، فهي خالبةٌ، ###غالبةٌ، خابَ ذلك الغَلَبُ
خابيةُ الرّاح ناقةٌ حفَلَت،### ليس لها، غيرَ باطلٍ، حلَبُ
أشأمُ من ناقةِ البَسوس على النا ### سِ، وإن يُنَلْ عندها الطلب
يا صالِ، خَفْ إن حلَبت دِرّتها، ###أن يترامى بدائِها حَلَبُ
أفضلُ مما تضمُّ أكؤسُها، ### ما ضُمّنتَه العِساسُ والعُلَبُ
وقصيدة:
من ليَ أن أقيمَ في بلدٍ،
من ابياتها :
من ليَ أن أقيمَ في بلدٍ،### أُذكَرُ فيه بغير ما يجبُ
يُظَنُّ بيَ اليُسرُ والديانةُ والعلـ### ـلمُ، وبيني وبينها حُجُبُ
كلُّ شهوري عليّ واحدةٌ،### لا صَفَرٌ يُتّقى ولا رجبُ
أقررْتُ بالجهل، وادّعى فَهَمي ###قومٌ، فأمري وأمرُهم عجَبُ
والحقُّ أني وأنهم هدرٌ، ###لستُ نجيباً، ولا همُ نُجُبُ
والحالُ ضاقتْ عن ضمِّها جسدي؛ ###فكيف لي أن يضمّه الشَّجَبُ؟
ما أوسعَ الموت، يستريح به الجسـ ###ـم المعنّى، ويخفتُ اللَّجَبُ
قصيدة بعنوان:
الأمرُ أيسرُ مما أنتَ مُضمرُهُ؛
من ابياتها :
الأمرُ أيسرُ مما أنتَ مُضمرُهُ؛### فاطرَحْ أذاكَ، ويسّرْ كلّ ما صَعُبا
ولا يسُرّكَ، إن بُلّغْتَهُ، أمَلٌ؛ ###ولا يهمّك غربيبٌ، إذا نعبا
إنْ جدّ عالمُكَ الأرضيُّ، في نبأٍ### يغشاهُمُ، فتصوّرْ جِدّهُمْ لَعبِا
ما الرّأيُ عندكَ في مَلْكٍ تدينُ لهُ ###مصرٌ، أيختارُ دون الرّاحةِ التّعبا
لن تستقيمَ أُمورُ النّاس في عُصُر؛### ولا استقامتْ، فذا أمناً، وذا رعبا
ولا يقومُ على حقٍّ بنو زمنٍ، ###من عهد آدمَ كانوا في الهوى شُعَبا

------------------------------------------------
امرؤ القيس بن حجر الكندي
===================
هو امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر من كندة ، أمة فاطمة بنت ربيعة بن الحارث بن زهير أخت كليب ومهلهل ابني ربيعة وخاله كليب الذي تقول فيه العرب أعز من كليب ، وهو رأس فحول شعراء الجاهلية أجاد في الوصف وأمتاز بدقة التصوير أما عباراته فهي خشنة من خشونة البيئة التي عاش فيها ، وهذه الديار التي وصفها كلها ديار بني أسد . و يقال لهو الملك الضليل وذو القروح ، وهو من أهل نجد ، من الطبقة الأولى ،طرده أبوه لمل صنع الشاعر بفاطمة ابنة عمه ما صنع ـ وكان لها عاشقاً ـ وأمر بقتله ، ثم عفا منه ، ونهاه عن قول الشعر ، ولكنه نظم بعدئذٍ فبلغ ذلك أباه فطرده ، وبقي طريداً الى أن وصله خبر مقتل أبيه ـ الذي كان ملكاً على أسد وغطفان ـ على أيدي بني أسد ، وكان حينذاك بدُمون ـ بحضر موت ـ فقال : (( ضيعني صغيراً ، وحملني دمه كبيراً ، لا صحو اليوم ، ولا سكر غداً اليوم خمر ، وغداً ، أمر )) .وأخذ يطلب ثأر أبيه ، يستنجد القبائل ، الى أن وصل الى السموأل ، والحارث الغسان ـ في بلاد الشام ـ وقيصر الروم ـ في القسطنطينية ـ الذي ضم إليه جيشاً كثيفاً ، فوشى رجل من بني أسد بامرىء القيس الى قيصر ، فبعث إليه بحلة وشي مسمومة منسوجة بالذهب . فلما وصلت إليه لبسها ، فأسرع فيه السم ، وسقط جلده ، وكان حينذاك بأنقرة ، التي مات فيها . وله أشعار كثيرة ، يصف فيها رحلته هذه .
--------------------------------------------
من قصائده :
======
معلقته الشهيرة التي بعنوان :
قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل ( معلقة )
قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل### بسِقطِ اللِّوى بينَ الدَّخول فحَوْملِ
فتوضح فالمقراة لم يَعفُ رسمهاَ ###لما نسجتْها من جَنُوب وشمالِ

-----------------------------------------------------------------------------------


ابو الطيب المتنبي======== المتنبي، أبو الطيب أحمد (915-965): شاعر عربي، ولد في الكوفة ودرس فيها. هرب صغيراً من فظائع القرامطة إلى بادية الشام فأتقن العربية. بعد عودته احترف الشعر، ومدح رجال الكوفة وبغداد. تنقل بين مدن الشام يمدح شيوخ البدو والأمراء والأدباء. ولما لم يستفد من الشعر، أشعل ثورة صغيرة اختلطت فيها المبادئ السياسية بالدينية، لكن عامل الإخشيد قضى عليه وسجنه، ثم أطلق سراحه، فعاد إلى حياة التنقل والمديح. اتصل بيسيف الدولة وصار شاعره وصديقه المقرب، وعاشا معاً في بلاط سيف الدولة في حلب تسع سنوات يغدق سيف الدولة عليه المال، ويفيض المتنبي بأروع القصائد في مديحه. لكن الوشاة أفسدوا علاقتهما، فهرب إلى مصر ومدح كافور الإخشيدي، الذي لم يحقق وعده بإكرامه، فانتقل إلى العراق متنقلاً بين مدنها. قتله أحد من هجاهم قرب موقع دير العاقول. في شعره مبادئ فلسفة تشاؤمية وتعصب واضح للعروبة. تظهر فيه شخصيته قوية الأسلوب، متدفقة ومتحررة، لكنه حافظ على الصورة الشعرية المأثورة.
ومن قصائدة
عذل العواذل حول قلبي التائه
عَذْلُ العَواذِلِ حَوْلَ قَلبي التّائِهِ .... وَهَوَى الأحِبّةِ مِنْهُ في سَوْدائِهِ
يَشْكُو المَلامُ إلى اللّوائِمِ حَرَّهُ .... وَيَصُدُّ حينَ يَلُمْنَ عَنْ بُرَحائِهِ
وبمُهْجَتي يا عَاذِلي المَلِكُ الذي .... أسخَطتُ أعذَلَ مِنكَ في إرْضائِهِ
أتنكر يا ابن إسحق إخائي
أتُنْكِرُ يا ابنَ إسْحَقٍ إخائي .... وتَحْسَبُ ماءَ غَيرِي من إنائي؟
أأنْطِقُ فيكَ هُجْراً بعدَ عِلْمي ... بأنّكَ خَيرُ مَن تَحْتَ السّماءِ
وأكْرَهُ مِن ذُبابِ السّيفِ طَعْماً ... وأمْضَى في الأمورِ منَ القَضاءِ
أسامري ضحكة كل راء
أسَامَرِّيُّ ضُحْكَةَ كُلّ رَاءِ .... فَطِنْتَ وَكنْتَ أغْبَى الأغْبِيَاءِ
صَغُرْتَ عنِ المَديحِ فقلتَ أُهجَى .... أنّكَ ما صَغُرْتَ عنِ الهِجاءِ
وَما فَكّرْتُ قَبلَكَ في مُحالٍ .... وَلا جَرّبْتُ سَيْفي في هَبَاءِ
ألا ما لسيف الدولة اليوم عاتبا
ألا ما لسَيفِ الدّوْلَةِ اليَوْمَ عَاتِبَا .... فَداهُ الوَرَى أمضَى السّيُوفِ مَضَارِبَا
وما لي إذا ما اشتَقْتُ أبصَرْتُ دونَهُ .... تَنَائِفَ لا أشْتَاقُها وَسَبَاسِبَا
وَقد كانَ يُدْني مَجلِسِي من سَمائِهِ .... أُحادِثُ فيها بَدْرَهَا وَالكَوَاكِبَا

--------------------------------------------------
الفرزدق :

السيرة الذاتية:
الفرزدق (641- 733) هو همام بن غالب بن صعصعة بن ناجية بن عقال بن محمد، ويصل نسبه إلى مناة بن تميم، والفرزدق لقب غلب عليه ومعناه الرغيف الضخم الذي يجففه النساء للفتوت، وقيل هو القطعة من العجيبن التي تبسط فيخبز منها الرغيف، وشبه وجهه بذلك لأنه كان غليظا جهما، وكني بـ"أبي فراس".
ولد الفرزدق في البصرة، ونشأ وعاش حياة لهو وسكر وخلاعة، ولكن الفرزدق تأثر أيضا بأهل الشعر وجو البصرة حاضرة اللغة والأدب والشعر في عصرها، ومال إلى شعر الفخر والهجاء، فلم يسلم من لسانه حتى شعراء بني قومه، وعاش متنقلا بين الخلفاء والأمراء والولاة يمدحهم، ثم لا يلبث أن يهجوهم ثم يمدحهم من جديد!
رغم اتصاله ببني أمية إلا أن ذلك لم يخف تشيعه وحبه لآل البيت.
عاش الفرزدق في كنف أبيه غالب الذي كان أحد سادات قومه ممن أسلم أيام النبي، وللفرزدق ثلاثة أولاد ذكور وهم: خبطة ولبطة وسبطة، أما بناته فهن خمس أو ست، وكانت علاقته بهم سيئة للغاية خاصة مع شيخوخته وعجزه.
تميز شعر الفرزدق بالنمط البدوي ولم يتأثر بالحضر، وكان قوي الأسلوب والنظم، فصيح الألفاظ، تبدو قصيدته متراصة كالبنيان، وقد قال فيه الأخطل: "رأيت الفرزدق ينحت من صخر، وجريرا يغرف من بحر".
وكان شعره طبيعيا، في منأى عن الصناعة والزخرف، ولذلك فقد يجيء أحيانا غريب الكلام صلب الألفاظ خشنها، لكنه يظل وثيقة تاريخية هامة في حياة العرب، والأدب العربي.
وتحتل النقائض حيزا كبيرا من شعره، فكثير من شعره إنما هو يرد فيه على جرير أو يبادره فيفتح له بابا جديدا للرد، وقد لزم هذا المنوال حتى وفاته، وتوفي بعده جرير بستة أشهر
ومن قصائده
لما أجيلت سهام القوم فاقتسموا
لمّا أُجِيلَتْ سِهامُ القَوْمِ فاقتَسَمُوا .... صَارَ المُغِيرَةُ في بيْتِ الخَفَافِيشِ
في مَنْزلٍ ما لَهُ في سُفْلِهِ سَعَةٌ، .... وَإنْ تعرَقّى بصُعْدٍ غَيرِ مَفْرُوشِ
إلاّ على رَأسِ جِذْعٍ باتَ يَنْقُرُهُ .... جِرْذانُ سَوْءٍ وَفَرْخٌ غَيرُ ذي رِيشٍ
قد نال بشر منية النفس إذ غدا
قَدْ نالَ بِشْرٌ مُنْيَةَ النّفْسِ إذْ غدا .... بِعبدَةَ مَنهاةِ المُنى ابنُ شَغافِ
فيَا لَيْتَهُ لاقَى شَيَاطِينَ مُحْرِزٍ، .... وَمِثْلَهُمُ مِنْ نَهْشَلٍ وَمَنَافِ
بحيثُ انحنى أنْفُ الصّليبِ وَأعرَضَتْ .... مَخارِمُ تَحتَ اللّيْلِ ذاتُ نِجافِ
لقد كنت أحيانا صبورا فهاجني
لَقَدْ كُنتُ أحْياناً صَبُوراً فَهاجَني .... مَشاعِفُ بالدّيرَينِ رُجْحُ الرّوادِفِ
نَواعِمُ لمْ يَدْرِينَ ما أهْلُ صِرْمَةٍ .... عِجافغ وَلمْ يَتبَعنَ أحمالَ قائِفِ
وَلَمْ يَدّلِجْ لَيْلاً بِهنّ مُعَزِّبٌ .... شَقيٌّ وَلمْ يَسمَعن صَوتَ العَوَازِفِ
إذا كنت ملهوفا أصابتك نكبة
إذا كُنْتَ مَلْهُوفاً أصَابَتكَ نَكبَةٌ .... فَنادِ، وَلا تَعْدِلْ، بِآلِ ذِرَاعِ
سِرَاعٌ إلى المعرُوفِ وَالخَيرِ وَالنّدى .... وَلَيْسُوا إلى داعي الخَنَا بِسِرَاعِ
كَسَوْتُ قَتودَ الرّحلِ من بعد ناقَتي ... بِأحْمَرَ مَحْبُوكِ الضّلُوعِ رَبَاعِ
--------------------------------------------------------------------------------
الخنسـاء بنت عمـــرو
شاعرة الرثاء في العصر الجاهلي
حياتها ونشأتها:
هي تماضر بنت عمرو بن الحرث بن الشريد السلمية، ولدت سنة 575 للميلاد ، لقبت بالخنساء لقصر أنفها وارتفاع أرنبتيه. عرفت بحرية الرأي وقوة الشخصية ونستدل على ذلك من خلال نشأتها في بيت عـز وجاه مع والدها وأخويها معاوية وصخر، والقصائد التي كانت تتفاخر بها بكرمهما وجودهما، وأيضا أثبتت قوة شخصيتها برفضها الزواج من دريد بن الصمة أحد فرسان بني جشم ؛ لأنها آثرت الزواج من أحد بني قومها، فتزوجت من ابن عمها رواحة بن عبد العزيز السلمي، إلا أنها لم تدم طويلا معه ؛ لأنه كان يقامر ولا يكترث بماله،لكنها أنجبت منه ولدا ، ثم تزوجت بعدها من ابن عمها مرداس بن أبي عامر السلمي ، وأنجبت منه أربعة أولاد، وهم يزيد ومعاوية وعمرو وعمرة. وتعد الخنساء من المخضرمين ؛ لأنها عاشت في عصرين : عصر الجاهلية وعصر الإسلام ، وبعد ظهور الإسلام أسلمت وحسن إسلامها. ويقال : إنها توفيت سنة 664 ميلادية. (1)
مقتل أخويها معاوية وصخر واستشهاد أولادها الأربعة :
قتل معاوية على يد هاشم ودريد ابنا حرملة يوم حوزة الأول سنة 612 م ،فحرضت الخنساء أخاها صخر بالأخذ بثأر أخيه ، ثم قام صخر بقتل دريد قاتل أخيه. ولكن صخر أصيب بطعنة دام إثرها حولا كاملا، وكان ذلك في يوم كلاب سنة 615 م. فبكت الخنساء على أخيها صخر قبل الإسلام وبعده حتى عميت . (2) وفي الإسلام حرضت الخنساء أبناءها الأربعة على الجهاد وقد رافقتهم مع الجيش زمن عمر بن الخطاب، وهي تقول لهم : (( يا بني إنكم أسلمتم طائعين وهاجرتم مختارين ، ووالله الذي لا إله إلا هو إنكم بنو امرأة واحدة ما خنت أباكم ، ولا فضحت خالكم ، ولا هجنت حسبكم ولا غيرت نسبكم ، وقد تعلمون ما أعد الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين، واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية، يقول الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون).(3) فإذا أصبحتم غدا إن شاء الله سالمين فأعدوا على قتال عدوكم مستبصرين، وبالله على أعدائه مستنصرين، فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها، واضطرمت لظى على سياقها، وجللت نارا على أوراقها، فتيمموا وطيسها، وجالدوا رئيسها عند احتدام حميسها تظفروا بالغنم والكرامة في الخلد والمقامة…)).(4) ، وأصغى أبناؤها إلى كلامها، فذهبوا إلى القتال واستشهدوا جميعا، في موقعة القادسية . وعندما بلغ الخنساء خبر وفاة أبنائها لم تجزع ولم تبك ، ولكنها صبرت، فقالت قولتها المشهورة: ((الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته)). (5) ولم تحزن عليهم كحزنها على أخيها صخر ، وهذا من أثر الإسلام في النفوس المؤمنة ، فاستشهاد في الجهاد لا يعني انقطاعه وخسارته بل يعني انتقاله إلى عالم آخر هو خير له من عالم الدنيا ؛ لما فيه من النعيم والتكريم والفرح ما لا عين رأت ولا أ\ن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ، فرحين بما آتاهم ربهم " ( 6) .
شعرهـــا وخصائصه:
تعـد الخنساء من الشعراء المخضرمين ، تفجر شعرها بعد مقتل أخويها صخر ومعاوية ، وخصوصا أخوها صخر ، فقد كانت تحبه حبا لا يوصف ، ورثته رثاء حزينا وبالغت فيه حتى عدت أعظم شعراء الرثاء. ويغلب على شعر الخنساء البكاء والتفجع والمدح والتكرار؛ لأنها سارت على وتيرة واحدة ، ألا وهي وتيرة الحزن والأسى وذرف الدموع ، وعاطفتها صادقة نابعة من أحاسيسها الصادقة ونلاحظ ذلك من خلال أشعارها. وهناك بعض الأقوال والآراء التي وردت عن أشعار الخنساء ومنها :
يغلب عند علماء الشعر على أنه لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها أشعر منها. كان بشار يقول: إنه لم تكن امرأة تقول الشعر إلا يظهر فيه ضعف، فقيل له: وهل الخنساء كذلك، فقال تلك التي غلبت الرجال.(7)
قال نابغة الذبياني: (( الخنساء أشعر الجن والإنس)). (8) فإنكان كذلك فلم لم تكن من أصحاب المعلقات ، وأظن أن في هذا القول مبالغة . أنشدت الخنساء قصيدتها التي مطلعها:
قذى بعينيك أم بالعين عوار ذرفت إذ خلت من أهلها الدار
لنابغة الذبياني في سوق عكاظ فرد عليها قائلا : لولا أن الأعشى(أبا البصير) أنشدني قبلك لقلت أنك أشعر من بالسوق . وسئل جرير عن أشعر الناس فـأجابهم: أنا، لولا الخنساء ، قيل فيم فضل شعرها عنك، قال: بقولها: (9(
إن الزمان ومـا يفنى له عجـب أبقى لنا ذنبا واستؤصل الــرأس
إن الجديدين في طول اختلافهما لا يفسدان ولكن يفســد النــاس(10)
وكان الرسول r يعجبه شعرها وينشدها بقوله لها: ((هيه يا خناس ويوميء بيده)). (11(
أتى عدي عند رسول الله r فقال له:- يا رسول الله إن فينا أشعـر الناس، وأسخى الناس وأفرس الناس. فقال له النبي r : سمِّهم فقال: فأما عن أشعر الناس فهو امرؤ القيس بن حجر، وأسخى الناس فهو حاتم بن عدي(أباه) ، وأما عن أفرس الناس فهو عمرو بن معد يكرب.(12) فقال له الرسول r:- (( ليس كما قلت يا عدي، أما أشعر الناس فالخنساء بنت عمرو، وأما أسخى الناس فمحمد يعني نفسه r وأما أفرس الناس فعلي بن أبي طالب )) رضي الله عنه وأرضاه.(13)
بعض أشعارها في الرثاء:
تعكس أبيات الخنساء عن حزنها الأليم على أخويها وبالأخص على أخيها صخر، فقد ذكرته في أكثر أشعارها. وقد اقتطفت بعض من أشعارها التي تتعلق بالدموع والحزن، فهي في هذه القصائد تجبر عينيها على البكاء وعلى ذر ف الدموع لأخيها صخر، وكأنها تجبرهما على فعل ذلك رغما عنهما، وفي متناول أيدينا هذه القصائد :
ألا يا عين فانهمري بغدر وفيضـي فيضـة مـن غـير نــــزر
ولا تعدي عزاء بعد صخـر فقد غلب العزاء وعيل صبري
لمرزئة كأن الجوف منهـا بعيد النـوم يشعــر حـــر جمـــر(14)
في هذه الأبيات نرى أن الخنساء دائمة البكاء والحزن والألم على أخيها ولم تعد تقوى على الصبر ، ودموعها لا تجف ، فهي - دائما - منهمرة بغزارة كالمطر ، وعزاؤها لأخيها صخر مستمر.
من حس لي الأخوين كالغصنين أو من راهما
أخوين كالصقرين لم ير ناظر شرواهمـا
قرميــن لا يتظالمان ولا يرام حماهـا
أبكي على أخـوي والقبــر الذي واراهما
لا مثل كهلي في الكهول ولا فتى كفتاهما(15)
وهنا يظهر في أبياتها المدح والثناء لأخويها صخر ومعاوية وذكر مآثرهما، والبكاء عليهما ، وعلى القبر الذي واراهما .
: ومن شعرها أيضا
يذكرني طلوع الشمس صخراً وأذكره لكل غروب شمس
ولولا كثرة الباكيـن حولي على إخوانهم لقتلت نفسي
وما يبكون على أخي، ولكن أعـزي النفس عنه بالتأسي
فلا، والله، لا أنساك حتى أفارق مهجتي ويشص رمسي
فيا لهفي عليه، ولهف نفسي أيصبح في الضريح وفيه يمسي (16)
وفي الأبيات السابقة ، وصفت الخنساء أخاها صخر بصفتين جميلتين ؛ أولاها : طلوع الشمس ، وفيه دلالة على الشجاعة ، وثانيهما : وغروب الشمس ، وفيه دلالة على الكرم ، وأيضا تبكيه وتعزي نفسها بالتأسي عليه، وأكدت بالقسم ( فلا والله ) على أنها لن تنساه أبداً. وفي يوم من الأيام طلب من الخنساء أن تصف أخويها معاوية وصخر، فقالت: أن صخرا كان الزمان الأغبر، وذعاف الخميس الأحمر. وكان معاوية القائل الفاعل. فقيل لها: أي منهما كان أسنى وأفخر ؟ فأجابتهم : بأن صخر حر الشتاء ، ومعاوية برد الهواء. قيل: أيهما أوجع وأفجع؟ فقالت: أما صخر فجمر الكبد ، وأما معاوية فسقام الجسد.(17) ثم قالت:
أسدان محمرا المخالب نجدة بحران في الزمن الغضوب الأنمر
قمران في النادي رفيعا محتد في المجد فرعا سؤدد مخير (18)
وعندما كانت وقعة بدر قتل عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة، فكانت هند بنت عتبة ترثيهم، وتقول بأنها أعظم العرب مصيبة. وأمرت بأن تقارن مصيبتها بمصيبة الخنساء في سوق عكاظ ، وعندما أتى ذلك اليوم، سألتها الخنساء : من أنت يا أختاه؟ فأجابتها : أنا هند بنت عتبة أعظم العرب مصيبة، وقد بلغني أنك تعاظمين العرب بمصيبتك فبم تعاظمينهم أنت؟ فقالت: بأبي عمرو الشريد ، وأخي صخر ومعاوية . فبم أنت تعاظمينهم؟ قالت الخنساء: أوهم سواء عندك؟(19) ثم أنشدت هند بنت عتبة تقول:
أبكي عميد الأبطحين كليهما ومانعها من كل باغ يريدها
أبي عتبة الخيرات ويحك فاعلمي وشيبة والحامي الذمار وليدها
أولئك آل المجد من آل غالب وفي العز منها حين ينمي عديدها (20)
فقالت الخنساء:
أبكي أبي عمراً بعين غزيـرة قليل إذا نام الخلـي هجودها
وصنوي لا أنسى معاوية الذي له من سراة الحرتيـن وفودها
و صخرا ومن ذا مثل صخر إذا غدا بساحته الأبطال قــزم يقودها
فذلك يا هند الرزية فاعلمي ونيران حرب حين شب وقودها (21)
______________________________________
الحواشـــي:
(1 ) راجع: الخنساء، ديوان ، ص5-6. ، والسيد أحمد الهاشمي، جواهر الأدب، الجزء الأول، ص127-128. ونقولا ناهض ،الموسوعة العالمية ، المجلد السادس، ص974 (بتصرف).
( 2 ) جورج غريب، الموسوع في الأدب العربي(39) شاعرات العرب في الجاهلية، ص 28-29 (بتصرف).
(3) سورة آل عمران. آية (200)
(4) محمد مهدي الإستانبولي، نساء حول الرسول، ص258 ، 259.
(5 ) المرجع السابق نفسه .
(6) سورة آل عمران ( 173 ) .
(7) أحمد الهاشمي،جواهر الأدب، مؤسسة المعارف، بيروت لبنان، الجزء الأول، ص128 (بتصرف)
(9 ) ديوان، الخنساء، ص5
(10 ) المرجع نفسه، ص128
(11 ) محمد مهدي الإستانبولي، نساء حول الرسول، ص256.
(12 ) المرجع السابق ، ص257.(بتصرف)
( 13) المرجع نفسه.
( 14 ) الخنساء، ديوان، ص47
(15) الخنساء، ديوان، ص144
(16) نقولا ناهض ،الموسوعة العالمية ،الناشر ترادكسيم-شركة مساهمة سويسرية جنيف،1988،المجلد السادس،ص974 .
( 17 ) ديوان الخنساء ص83 (بتصرف)
· ذعاف: هو السم القاتل من ساعته، جمع ذعف، ويقال موت ذعاف:سريع.
· الأبطحين: هما مكة والمدينة.
(18 ) الخنساء، ديوانها ص83
( 19 ) الخنساء، ديوان ص43(بتصرف)
(20 ) المرجع نفسه. ص 43
(21 )المرجع نفسه. ص 43-44
----------------------------------------------------------------------------------
علي محمود طه

نبذة عن حياة

ولد علي محمود طه في الثالث من أغسطس سنة 1901 بمدينة المنصورة عاصمة الدقهلية لأسرة من الطبقة الوسطى وقضى فيها صباه . حصل على الشهادة الابتدائية وتخرج في مدرسة الفنون التطبيقية سنة 1924م حاملاً شهادة تؤهله لمزاولة مهنة هندسة المباني . واشتغل مهندساً في الحكومة لسنوات طويلة ، إلى أن يسّر له اتصاله ببعض الساسة العمل في مجلس النواب .

وقد عاش حياة سهلة لينة ينعم فيها بلذات الحياة كما تشتهي نفسه الحساسة الشاعرة . وأتيح له بعد صدور ديوانه الأول " الملاح التائه " عام 1934 فرصة قضاء الصيف في السياحة في أوربا يستمتع بمباهج الرحلة في البحر ويصقل ذوقه الفني بما تقع عليه عيناه من مناظر جميلة .

وقد احتل علي محمود طه مكانة مرموقة بين شعراء الأربعينيات في مصر منذ صدر ديوانه الأول " الملاح التائه "، وفي هذا الديوان نلمح أثر الشعراء الرومانسيين الفرنسيين واضحاً لا سيما شاعرهم لامارتين . وإلى جانب تلك القصائد التي تعبر عن فلسفة رومانسية غالبة كانت قصائده التي استوحاها من مشاهد صباه حول المنصورة وبحيرة المنزلة من أمتع قصائد الديوان وأبرزها. وتتابعت دواوين علي محمود طه بعد ذلك فصدر له : ليالي الملاح التائه (1940)- أرواح وأشباح (1942)- شرق وغرب (1942)- زهر وخمر (1943)- أغنية الرياح الأربع (1943)- الشوق العائد (1945)- وغيرها.

وقد كان التغني بالجمال أوضح في شعره من تصوير العواطف، وكان الذوق فيه أغلب من الثقافة . وكان انسجام الأنغام الموسيقية أظهر من اهتمامه بالتعبير. قال صلاح عبد الصبور في كتابه " على مشارف الخمسين ": قلت لأنور المعداوي: أريد أن أجلس إلى علي محمود طه. فقال لي أنور : إنه لا يأتي إلى هذا المقهى ولكنه يجلس في محل " جروبي " بميدان سليمان باشا. وذهبت إلى جروبي عدة مرات، واختلست النظر حتى رأيته .. هيئته ليست هيئة شاعر ولكنها هيئة عين من الأعيان . وخفت رهبة المكان فخرجت دون أن ألقاه، ولم يسعف الزمان فقد مات علي محمود طه في 17 نوفمبر سنة 1949 إثر مرض قصير لم يمهله كثيراً وهو في قمة عطائه وقمة شبابه ، ودفن بمسقط رأسه بمدينة المنصورة . ورغم افتتانه الشديد بالمرأَة وسعيه وراءها إلا أنه لم يتزوج .

وعلي محمود طه من أعلام مدرسة "أبولو" التي أرست أسس الرومانسية في الشعر العربي.. يقول عنه أحمد حسن الزيات: كان شابّاً منضور الطلعة، مسجور العاطفة، مسحور المخيلة، لا يبصر غير الجمال، ولا ينشد غير الحب، ولا يحسب الوجود إلا قصيدة من الغزل السماوي ينشدها الدهر ويرقص عليها الفلك!!

ويرى د. سمير سرحان ود. محمد عناني أن "المفتاح لشعر هذا الشاعر هو فكرة الفردية الرومانسية والحرية التي لا تتأتى بطبيعة الحال إلا بتوافر الموارد المادية التي تحرر الفرد من الحاجة ولا تشعره بضغوطها.. بحيث لم يستطع أن يرى سوى الجمال وأن يخصص قراءاته في الآداب الأوروبية للمشكلات الشعرية التي شغلت الرومانسية عن الإنسان والوجود والفن، وما يرتبط بذلك كله من إعمال للخيال الذي هو سلاح الرومانسية الماضي.. كان علي محمود طه أول من ثاروا على وحدة القافية ووحدة البحر، مؤكداً على الوحدة النفسية للقصيدة، فقد كان يسعى - كما يقول الدكتور محمد حسين هيكل في كتابه ثورة الأدب - أن تكون القصيدة بمثابة "فكرة أو صورة أو عاطفة يفيض بها القلب في صيغة متسقة من اللفظ تخاطب النفس وتصل إلى أعماقها من غير حاجة إلى كلفة ومشقة.. كان علي محمود طه في شعره ينشد للإنسان ويسعى للسلم والحرية؛ رافعاً من قيمة الجمال كقيمة إنسانية عليا..

ويعد الشاعر علي محمود طه أبرز أعلام الاتجاه الرومانسي العاطفي في الشعر العربي المعاصر ، وقد صدرت عنه عدة دراسات منها كتاب أنور المعداوي " علي محمود طه: الشاعر والإنسان " وكتاب للسيد تقي الدين " علي محمود طه، حياته وشعره " وكتاب محمد رضوان " الملاح التائه علي محمود طه "، وقد طبع ديوانه كاملاًََ في بيروت

ومن قصائده


فلسطين


أَخِي ، جَاوَزَ الظَّالِمُونَ المَـدَى ..... فَحَقَّ الجِهَادُ ، وَحَقَّ الفِـدَا
أَنَتْرُكُهُمْ يَغْصِبُونَ العُرُوبَــةَ ..... مَجْدَ الأُبُوَّةِ وَالسُّــؤْدَدَا ؟
وَلَيْسُوا بِغَيْرِ صَلِيلِ السُّيُـوفِ ..... يُجِيبُونَ صَوْتَاً لَنَا أَوْ صَدَى
فَجَرِّدْ حُسَامَكَ مِنْ غِمْــدِهِ ...... فَلَيْسَ لَـهُ، بَعْدُ ، أَنْ يُغْمَـدَا


ميلاد شاعر


هبط الأرض كالشعاع السنيّ ..... بعصا ساحر و قلب نبيّ
لمحة من أشعّة الرّوح حلت ..... في تجاليد هيكل بشريّ
ألهمت أصغريه من عالم الحكـ .... ـمه و النّور كلّ معنى سريّ
و حبته البيان ريّا من السحـ ..... ـر به للعقول أعذب ريّ


قلبي


كالنّجم في خفق و في ومض .... متفرّدا بعوالم السّدم
حيران يتبع حيرة الأرض .... و مصارع الأيّام و الأمم


أميرة الشرق


يا بشير المنى ، أحلم شباب ..... مرّ بالنهر ، أم غرام جديد ؟
أم شدا الأنبياء بالضّفة الخضر .... اء أم قام للملائك عيد ؟
مهرجان ، ممالك الشّرق فيه .... دعوات ، و فرحة و نشيد

-------------------------------------------------------------إيليا أبو ماضي

الاسم الحقيقي إيليا ضاهر أبو ماضي 1889-1957

محل الميلاد المحيدثة ـ المتن الشمالي - لبنان

سبب الشهرة يأتي ثالثا في شهرته بين شعراء المهجر، بعد جبران ونعيمة..

يزخر شعر أبي ماضي بالتفاؤل والإقبال على الحياة بإسباغ الجمال على البشر والطبيعة، ويستثنى من ذلك درته الشهيرة "الطلاسم" ..

وكمعظم المهجريين يتصف بالجرأة في التعامل مع اللغة ومع القالب العمودي الموروث .

نشأ أبو ماضي في عائلة بسيطة الحال لذلك لم يستطع أن يدرس في قريته سوى الدروس الابتدائية البسيطة؛ فدخل مدرسة المحيدثة القائمة في جوار الكنيسة.

عندما اشتد به الفقر في لبنان، رحل إيليا إلى مصر عام 1902 بهدف التجارة مع عمه الذي كان يمتهن تجارة التبغ، وهناك التقى بأنطون الجميل، الذي كان قد أنشأ مع أمين تقي الدين مجلة "الزهور" فأعجب بذكائه وعصاميته إعجابا شديدا ودعاه إلى الكتابة بالمجلة، فنشر أولى قصائده بالمجلة، وتوالى نشر أعماله، إلى أن جمع بواكير شعره في ديوان أطلق عليه اسم " تذكار الماضي " وقد صدر في عام 1911م عن المطبعة المصرية، وكان أبو ماضي إذ ذاك يبلغ من العمر 22 عاما.

اتجه أبو ماضي إلى نظم الشعر في الموضوعات الوطنية والسياسية، فلم يسلم من مطاردة السلطات، فاضطر للهجرة إلى أمريكا عام 1912 حيث استقر أولا في مدينة " سنسناتي " بولاية أوهايو حيث أقام فيها مدة أربع سنوات عمل فيها بالتجارة مع أخيه البكر مراد، ثم رحل إلى نيويورك وفي "بروكلين"، شارك في تأسيس الرابطة القلمية في الولايات المتحدة الأمريكية مع جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة.

أصدر مجلة " السمير" عام 1929م، التي تعد مصدراً أولياً لأدب إيليا أبي ماضي، كما تعد مصدراً أساسياً من مصادر الأدب المهجري، حيث نشر فيها معظم أدباء المهجر، وبخاصة أدباء المهجر الشمالي كثيراً من إنتاجهم الأدبي شعراً ونثراً.

واستمرت في الصدور حتى وفاة الشاعر عام 1957م .

يعتبر إيليا من الشعراء المهجريين الذين تفرغوا للأدب والصحافة، ويلاحظ غلبة الاتجاه الإنساني على سائر أشعاره، ولاسيما الشعر الذي قاله في ظل الرابطة القلمية وتأثر فيه بمدرسة جبران.

أهم الأعمال دواوين: (تذكار الماضي)، (إيليا أبو ماضي)، (الجداول)، (الخمائل)، (تبر وتر اب(

ومن قصائد :

قال السماء كئيبة وتجهما


قال السماء كئيبة ! وتجهما ...... قلت: ابتسم يكفي التجهم في السما !
قال: الصبا ولى! فقلت له: ابتــسم ..... لن يرجع الأسف الصبا المتصرما !!
قال: التي كانت سمائي في الهوى ..... صارت لنفسي في الغرام جــهنما
خانت عــــهودي بعدما ملكـتها ..... قلبي , فكيف أطيق أن أتبســما !


كن بلسما


كـن بـلـسماً إن صار دهرك أرقما ..... وحـلاوة إن صـار غـيـرك عـلـقما
إن الـحـيـاة حـبـتـك كـلَّ كـنـوزهـا .... لا تـبخلنَّ على الحياة ببعض ما ..
أحـسـنْ وإن لـم تـجـزَ حـتى بالثنا ...... أيَّ الجزاء الغيثُ يبغي إن همى ؟


العيون السود


ليت الذي خلق العـــيون الســـودا .... خــلق القلـوب الخــافقات حديدا
لولا نواعــسـهـا ولولا سـحــرها ..... ما ود مـالك قـلبه لو صــــيدا
عَـــوذْ فــؤادك من نبال لحـاضها ..... أو مـتْ كمـــا شاء الغرام شهيدا
إن أنت أبصرت الجمال ولم تهـــــم .... كنت امرءاً خشن الطباع ، بـليــدا


الدمعة الخرساء

سمعت عول النائحات عشية .... في الحيّ يبتعث الأسى و يثير
يبكين في جنح الظلام صبيّة .... إنّ البكاء على الشباب مرير
فتجهّمت و تلفّتت مرتاعة ..... كالظبي أيقن أنّه مأسور
و تحيّرت في مقلتيها دمعة .... خرساء لا تهمي و ليس تغور

------------------------------------------------------------------------
مي زيادة
(1895م ــ 1941م)

مولدها ونشأتها:


ولدت (مي) بالناصرة (فلسطين) سنة 1895م واسمها الحقيقي ماري بنت الياس زيادة صاحب جريدة المحروسة، واختارت لنفسها اسم (مي) الذي اشتهرت به في عالم الأدب، وهي من أشهر أديبات الشرق وكاتبة موهوبة وخطيبة فسيحة الباع.

تلقت دروسها الابتدائية في مدرسة عين طوره وجاء بها والدها وهي دون البلوغ إلى مصر حيث عكفت على المطالعة والتحصيل والتضلع من مختلف العلوم والفنون وعرفت من اللغات العربية والفرنسية والإنكليزية والإيطالية والألمانية والأسبانية، أتقنتها، فاستكملت ثقافتها وتميزت بالذهن البارع والذوق السليم.

كانت تنشر فيض قريحتها في مجلات الزهور والمقتطف والهلال وجرائد المحروسة والسياسة والرسالة، ولما سطع نجمها في سماء الأدب العربي كان يجتمع بعد ظهر الثلاثاء من كل أسبوع في دارها نخبة من العلماء والشعراء وقادة الفكر من أهل مصر، وهم يخوضون في الحديث ويتبارون في مختلف البحوث العلمية والفنية، وكانت (مي) مالكة عنانه توجه المناقشات والأحاديث بلفظها الرشيق وبيانها الناصع، وأصبحت دارها منتدى أدبياً حافلاً وكان أكثرهم تردداً عليها الشعراء إسماعيل صبري ومصطفى صادق الرافعي وولي الدين يكن، واحمد شوقي، وخليل مطران، وشبلي شميل رحمهم الله وغيرهم، وظلت دارها كدار بنت المستكفي منتدىً للنوابغ، وكانت بمواهبها وفتنتها مبعث الوحي والإلهام لقرائحهم، لأنها جعلت قلوب هؤلاء النوابغ تنفعل بموحياتها الانوثية الناعمة وسحر الجمال، وقد نظم المرحوم إسماعيل صبري باشا أبياتا نفيسة.

كان أول كتاب وضعته باسم مستعار (ايزيس كوبيا) وهو مجموعة من الأشعار باللغة الفرنسية، ثم وضعت مؤلفاتها (باحثة البادية) وكلمات وإرشادات، ظلمات وأشعة، سوانح فتاة، بين المد والجزر، الصحائف والرسائل، وردة اليازجي، عائشة تيمور، الحب في العذاب، رجوع الموجة، ابتسامات ودموع، وقامت بعدة رحلات إلى أوروبا وغذت المكتبة العربية بطائفة من الكتب الممتعة موضوعة ومنقولة وبلغت من غايتها في الأدب والعلم والفن فاستفاض ذكرها على الألسنة.

وكانت تميل إلى فني التصوير والموسيقى، وكانت إذا وضعت قصة تجعل ذكرى قديمة تثيرها رؤية لون أو منظر من المناظر، أو حادثة من الحوادث، وقد يكون إيحاءَ بما تشعر به وتراه في حياتها، فتدفعها هذه الذكرى ويستنفرها هذا الإيحاء إلى كتابة القصة، وقد تستيقظ في الفجر لتؤلف القصة، ومن عادتها أن تضع تصميماً أولياً للموضوع، ثم تعود فتصوغ القصة وتتم بناءها، وان الوقت الذي تستغرقه في كتابة القصة قد يكون ساعة أو أسابيع أو شهور حسب الظروف، وهي ترى انه ليس هناك قصص خيالية مما يكتبه القصصيون وكل ما ألفته هذه النابغة، هو واقعي كسائر ما تسمع به وتراه من حوادث الحياة، فالمؤلف القصصي لا يبدع من خياله ما ليس موجوداً، بل هو يستمد من الحياة وحوادثها، ويصور بقالبه الفني الحوادث التي وقعت للأفراد، وكل ما تكتب هو تصوير لبعض جوانب الحياة، لا وهمٌ من الأوهام لا نصيب لها من حقيقة الحياة.

لقد ظلت سنوات طويلة تغرس في القلوب أجمل الشعر وأرفع النثر وتتهادى بروائعها ومؤلفاتها في دنيا الأدب إلى أن عصفت المنية في روحها وهي في سن الكهولة المبكرة وذلك في يوم الأحد التاسع عشر من شهر تشرين الأول سنة 1941م في المعادي بمصر، وتركت وراءها مكتبة نادرة لا تزال محفوظة بالقاهرة وتراثاً أدبياً خالداً إلى الأبد.

لقيت في أواخر عهدها أشد العنت والكيد من أنسبائها، (فقد تآمروا عليها وأدخلوها العصفورية في بيروت وبقيت فيها مدة سنتين حتى أنقذها وأخرجها منه أحفاد الأمير عبد القادر الجزائري، وقد زارها في مستشفى العصفورية دولة العلامة فارس الخوري والأمير عادل أرسلان وشاهداها لحالة عقلية تامة ولكن صحتها الجسدية ضعيفة جداً واحتجا على ما لاقته إلى مجلس النواب اللبناني.

و من كتاباتها



كآبة



لقد أبصرتك تتولدين، يا وريقاتي
العزيزة، وراقبتك تنبتين، وكنت
صغيرة تنمين في حلة خضراء
ناضرة هلا حدثتني: كم من قبلة
طاهرة شهدت، وأنت على الأفنان
أما كفاك العناق فيما بينك كلما هب
النسيم عليك مداعباً؟ أيتها الحسودات
الصغيرات، من عل رأيت السرور
يمر فطلبته، ظناً منك أن السعادة على
الأرض تقيم لكن لا، لا سعادة عندنا،
لأن الإنسان يرسم أمانيه، ويعجز عن
تحقيقها. وأنت أيتها الوريقات الساذجة
التي بذلت الجهود للتخلص من العبودية
إنك لن تظفري بما شاقك عندنا من مظاهر
الحرية، فالتقلب في التراب، والتمرغ في
الأوحال هو كل ما ستنالين حتى التحلل
والاضمحلال! وأنا حزينة إذ أراك تتناثرين
وترفرفين نحو مثواك القاسي الحزين أيها
الإله! لماذا وضعت في عيني الإنسان هذه
العبرات، قضيت بألا تجف ولا تنضب؟
لماذا؟ أي مسرة أنت ملاق في النكال
والإيلام؟ إنك لقادر ونحن ضعاف، إنك
العظيم ونحن البائسون نحن أشرار وأنت
كل الصلاح، أما كان الغفران أجدر برحمتك؟
أو ما كانت ملاشاتنا أوفق لرحيب قدرتك؟
ولكنك لم تفعل هذا أو ذاك، ونحن نشقى،
ونحن نتعذب. نفسي اليوم حزينة، وحزنها
قائم، واكر في الأوراق المتناثرة، وفي
الأحياء الذين يضحكون،وفي الموتى
الذين مضوا كأنهم لم يكونوا

------------------------------------------------
أبو تمام

هو حبيب بن أوس الطائي المعروف بأبي تمام، ولد عام (172 هـ – 788 م)، في بلدة جاسم في جنوب سوريا.

كان أبوه مسيحيا اسمه تدوس العطار، فلما أسلم أبو تمام حرف اسم أبيه إلى أوس. لا نعرف عن حداثته شيئا ذا أهمية، إلا أنه سافر إلى مصر وهو يافع فأفاد من ملازمته مساجدها وخدمة أهل العلم فيها. ثم راح يتجول في الأقطار، فزار بغداد وخراسان والحجاز والموصل وبلاد الشام والعراق وغيرها، حتى استقر في سامراء عند الخليفة المعتصم، الذي قربه وأنعم عليه.

وبرز أبو تمام في ذلك العصر شاعرا مبدعا يتربع على عرش الشعر ويقتدي به معظم شعراء زمانه. وكان المديح أبرز الفنون التي نظم فيها لكن له مراثي وحكما رائعة.

شعره كثير يمتاز بقوة السبك وحسن الإخراج، والتأنق في البيان لفظا ومعنا، والغوص في عميق المعاني وغزيرها ، وكثرة الاختراع والتوليد فيها.


من قصائده :


ومن جيد غيداء التثني كأنما


ومن جيد غيداء التثني كأنما .... أتتك بليتيها من الرشإ الفرد
كأن عليها كل عقد ملاحة .... وحسنا، وإن أمست وأضحت بلا عقد
ومن نظرة بين السجوف عليلة ... ومحتضن شخت، ومبتسم برد
ومن فاحم جعد، ومن كفل نهد، ... ومن قمر سعد، ومن نائل ثمد


يا موضعَ الشَّذنيَّة ِ الوجناءِ



يا موضعَ الشَّذنيَّة ِ الوجناءِ ..... ومُصارعَ الإدلاجِ والإسراءِ
أقري السلام مُعرَّفاً ومُحصَّباً .... من خالد المعروفِ والهيجاءِ
سَيْلٌ طَمَا لَوْ لَمْ يَذُدْهُ ذَائِدٌ .... لتبطَّحتْ أولاهُ بالبطحاءِ


فَحْواكَ عَيْنٌ على نَجْوَاكَ يامَذِلُ



فَحْواكَ عَيْنٌ على نَجْوَاكَ يامَذِلُ ... حَتَّامَ لاَيَتَقضَّى قَوْلُكَ الخَطِلُ!؟
وإنَّ أسمجَ من تشكو إليهِ هوى .... من كانَ أحسنَ شيءٍ عندهُ العذلُ
ما أقبلتْ أوْجُهُ اللذّاتِ سافرة .... . مذْ أدبرَتْ باللوى أيامُنا الأولُ


أحسِنْ بأيَّامِ العقيقِ وأطيبِ


أحسِنْ بأيَّامِ العقيقِ وأطيبِ ..... والعَيْشِ في أَظْلاَلِهِنَّ المُعْجِبِ
وَمصيفِهِنَّ المُسْتَظِل بظِلهِ ..... سِرْبُ المَهَا ورَبيعِهنَّ الصَّيبِ
أُصُلٌ كبُرْدِ العصْبِ نيطَ إلى ضُحى ... عَبِقٍ بريحانِ الرِّياضِ مُطيَّبِ

-------------------------------------------------
طرفة بن العبد

هو عمرو بن العبد. و"طرفة" لقب غلب عليه. ولد في البحرين سنة 543 م، وقتل في عهد عمرو بن هند، ملك الحيرة سنة 569 م. فيكون قد عاش ستة وعشرين عاما فقط، ولهذا عرف باسم "الغلام القتيل".
وينتمي طرفة لأسرة عرفت بكثرة شعرائها من جهة الأب والأم. وكان في صباه عاكفا على حياة اللهو، يعاقر الخمر وينفق ماله عليها. ولكن مكانه في قومه جعله جريئا على الهجاء. وقد مات أبوه وهو صغير فأبى أعمامه أن يقسموا ماله وظلموه.
ولما اشتدّت عليه وطأة التمرد عاد إلى قبيلته وراح يرعى إبل أخيه "معبد" إلا أنها سرقت منه. ولما قصد مالكاً ابن عمه نهره. فعاد مجدداً إلى الإغارة والغزو.

موته

توجه طرفة إلى بلاط الحيرة حيث الملك عمرو بن هند، وكان فيه خاله المتلمّس (جرير بن عبد المسيح).
وكان طرفة في صباه معجباً بنفسه يتخلّج في مشيته. فمشى تلك المشية مرة بين يديّ الملك عمرو بن هند فنظر إليه نظرة كادت تبتلعه. وكان المتلمّس حاضراً ، فلما قاما قال له المتلمّس: "يا طرفة إني أخاف عليك من نظرته إليك". فقال طرفة: "كلا"...

بعدها كتب عمرو بن هند لكل من طرفة والمتلمّس كتاباً إلى المكعبر عامله في البحرين وعمان، وإذ كانا في الطريق بأرض بالقرب من الحيرة، رأيا شيخاً دار بينهما وبينه حديث. ونبّه الشيخ المتلمّس إلى ما قد يكون في الرسالة. ولما لم يكن المتلمّس يعرف القراءة، فقد استدعى غلاماً من أهل الحيرة ليقرأ الرسالة له، فإذا فيها:

"باسمك اللهم.. من عمرو بن هند إلى المكعبر.. إذا أتاك كتابي هذا من المتلمّس فاقطع يديه ورجليه وادفنه حياً".
فألقى المتلمّس الصحيفة في النهر، ثم قال لطرفة أن يطّلع على مضمون الرسالة التي يحملها هو أيضاً فلم يفعل، بل سار حتى قدم عامل البحرين ودفع إليه بها.

فلما وقف المكعبر على ما جاء في الرسالة أوعز إلى طرفة بالهرب لما كان بينه وبين الشاعر من نسب ، فأبى . فحبسه الوالي وكتب إلى عمرو بن هند قائلاً : "ابعث إلى عملك من تريد فاني غير قاتله".

فبعث ملك الحيرة رجلاً من تغلب، وجيء بطرفة إليه فقال له: "إني قاتلك لا محالة .. فاختر لنفسك ميتة تهواها".
فقال: "إن كان ولا بدّ فاسقني الخمر وأفصدني". ففعل به ذلك.

شعره
شعر طرفة قليل لأنه لم يعش طويلاً. ولكنه حافل بذكر الأحداث، ويعكس أفكاره وخواطره بالحياة وبالموت، وتبرز فيه الدعوة لقطف ثمار اللذة الجسدية والمعنوية قبل فوات العمر.
وقد ترك لنا طرفة ديواناً من الشعر أشهر ما فيه "المعلّقة".
ويحوي الديوان 657 بيتاً ، أما المعلقة فيبلغ عدد أبياتها (104) بيتاً وهي على البحر الطويل. ومن موضوعاتها:
1 - الغزل - الوقوف على الأطلال ووصف خولة.
2 - وصف الناقة.
3 - يعرّف نفسه ثم يعاتب ابن عمه.
4 - ذكر الموت، ووصيته لابنة أخيه أن تندبه.
مختارات من معلقة طرفة بن العبد فيما يلي بعض الأبيات المختارة من معلقة طرفة تدور حول عدة مواضيع:

نسيب


لخولة أطلال ببرقـة ثهمــدِ
تلوح كبـاقي الوشم في ظاهر اليدِ
وقوفـاً بها صحبي عليّ مطيَّهم
يقولون لا تهلـك أسـىً وتجـلَّدِ
من أنا
إذا القوم قالوا : من فتى؟ خلتُ أنني
عُنيت فلم اكسل ولـم اتـبـلَّدِ
ولستُ بحلاّلِ التـلاعِ مـخـافةً
ولكن متى يسترفدِ القـومُ أرفِـدِ


خواطر وآراء


ألا أيهـذا اللائمي أحضر الوغـى
وأنْ أشهدَ اللذاتِ، هل انت مُخْلِدي؟
فإن كنتَ لا تسطيعُ دفعَ مـنيـّتي
فدعني أبادِرْهـا بـمـا ملكَتْ يدي
ولولا ثلاثٍ هنَّ من لـذّةِ الفتـى
وجدِّكَ لـم أحفلْ متـى قام عُوَّدي
فمنهنَّ سبقي العاذلاتِ بشـربـةٍ
كُمَيْتٍ مـتى ما تُعْـلَ بالـماءِ تُزْبِدِ


حكم


وظلمُ ذوي القربى أشدُّ مضاضةً
على المرءِ مـن وَقْعِ الحسامِ المهنَّدِ
ستبدي لكَ الايامُ ما كنتَ جاهلاً
ويأتيكَ بـالأخبـارِ مـن لم تُزَوِّدِ


طرفة بين فكّي التاريخ


طرفة الشاعر الجاهلي المبدع عانى من ظلم الأقرباء وهو أشنع ضروب الاستبداد لأنه يأتي من الأيدي التي نحبها والتي نظنّ أننا نأمن شرّها. ولم تمهله المؤامرات التي حيكت ضده كثيرا فمات في ربيع عمره عن 0(26) عاما، حيث قتل بوحشية لا لذنب اقترفه سوى إبداعه وإن كان بالهجاء.

سقط الشاعر ضحية لخلاف شخصي مع الملك. وإذا صحّت الرواية حول موته وأنه حمل الكتاب الذي يحوي أمراً بقتله، فإنّ هذا يدلّ على مدى عزّة النفس والثقة التي كان طرفة يتمتّع بها، وإن كانت في آخر الأمر، سبب مقتله.

بمقتل طرفة بن العبد في ربيع عمره وفي بداية عطائه حرم عشاق الأدب العربي والباحثين في علوم الصحراء والبداوة وتاريخ العرب من مصدر خصب كان يمكن أن يزوّدهم بالمعلومات التي يحتاجونها، وحرموا من عطاء خيال مبدع.

وتبقى معلّقة الشاعر شاهدا على مجد صاحبها وعلى الظلم والنهاية المؤلمة للشاعر


---------------------------------------------------------------------------------------

بشَّـار بـن بـرد


هو أبو معاذ بشار بن برد بن يرجوخ العقيلي بالولاء أي أنه كان رقيقا فأعتقته امرأة عقيلية فصارت مولاته فنسب إليها.
هو بصري ضرير كان من فحول الشعراء وأصله من طخارستان من سبي المهلب بن أبي صفرة القائد العربي المشهور.

ولد أعمى أكمه جحظ الحدقتين قد تغشاهما لحم أحمر وكان ضخما عظيم الخلق والوجه مجدرا طويلا وهو أول مرتبة المحدثين من الشعراء المجيدين.

يروى عنه وهو مما عزى إليه من آثار الزندقة أنه كان يفضل طبيعة النار على طبيعة الطين ويصوب رأي إبليس في عدم السجود لآدم. وينسب إليه قوله:

الأرض مظلمة والنار مشرقة....... والنار معبودة مذ كانت النار

وروي أنه قد فتشت كتبه فلم يعثر فيها على شيء مما عزي له ووجد له كتاب فيه قوله إني أردت هجاء آل سليمان بن علي بن عبد اللّه بن العباس رضي اللّه عنهم فذكرت قرابتهم من رسول اللّه فأمسكت عنهم.

وقال المهدي في تاريخه كان سبب قتل المهدي لبشار أن المهدي ولى صالح بن داود أخا يعقوب بن أود ولاية فهجاه بشار بقوله ليعقوب:

هموا حملوا فوق المنابر صالحا ..... أخاك فضجت من أخيك المنابر

فبلغ يعقوب هجاؤه فدخل على المهدي وقال له إن بشار هجاك. قال ويلك ماذا قال. قال يعفيني أمير المؤمنين من ذلك فقال لا بد. فأنشده شعرا فيه فحش. فطلبه المهدي فخاف يعقوب أن يدخل عليه فيمدحه فيعفو عنه فوجه إليه من ألقاه في البطيحة.


من قصائده


تجهَّزْ طال في النَّصَبِ الثَّواءُ



تجهَّزْ طال في النَّصَبِ الثَّواءُ .... ومُنْتظَرُ الثَّقِيلِ عَلَيَّ داءُ
تركْتُ رِياضة النَّوكَى قديماً .... فإنَّ رياضة النَّوكى عياءُ
إذا ما سامنِي الخُلطاء خَسْفاً .... أبيتُ وربَّما نفع الإباءُ


طالَ انتظاري عهدَ أبَّاءِ



طالَ انتظاري عهدَ أبَّاءِ ..... وجاورتْ في الشَّوسِ منْ حاءِ
وبِتُّ كالنَّشْوَانِ مِنْ حاجَة ..... ضاقتْ بها نفسي وأحشائي
أقُولُ لَمَّا ابْتَزَّهَا خاطِبٌ ..... منْ بينِ أعمامٍ وآباءِ


قَدْ لَعب الدَّهْرُ علَى هامَتِي



قَدْ لَعب الدَّهْرُ علَى هامَتِي ..... وذُقْتُ مُرًّا بعْد حَلْوَاءِ
إِنْ كُنْتِ حَرْباً لهُمُ فانْظُرِي ..... شطري بعينٍ غيرِ حولاء
يا حسنها حين تراءتْ لنا ...... مكسورة َ العينِ بإغفاء


عوجا خليليَّ لقينا حسبا



عوجا خليليَّ لقينا حسبا .... مِنْ زمن أَلْقى عَليْنا شَغْبَا
ما إِنْ يرى النَّاسُ لِقلْبِي قلْبا .... كلَّفني سلمى غداة َ أتبا
وقد أجازت عيرها الأجبَّا .... أصْبحْتُ بصْرِيًّا وحلَّتْ غَرْبَا

---------------------------------------------------------------------------------
نزار قباني

==نبذة==
كانت أسرة نزار قباني [[(آقبيق]]) ذات أصل [[تركي]] عريق (1)، عمل أبوه في صناعة الحلويات و كان يساعد المقاومين في نضالهم ضد الفرنسيين – في عهد الانتداب الفرنسي لسوريا. عمه - [[أبو خليل القباني]] - هو من أوائل المبدعين في [[فن]] ال[[مسرح]] العربي.
كان لانتحار أخته بسبب رفضها الزواج من رجل لا تحبه، أثر عميق في نفسه و شعره، فعرض قضية '''المرأة و [[العالم العربي]]''' في العديد من قصائده، رافضا [[شوفينية]] الرجال.
نقلت هزيمة [[1967]] شعر نزار قباني نقلة نوعية : من شعر الحب إلى شعر السياسة والرفض والمقاومة ؛ فكانت قصيدته " هوامش على دفتر النكسة " [[1967]] التي كانت نقدا ذاتيا جارحا للتقصير العربي ، مما آثار عليه غضب اليمين واليسار معا.
جمع في شعره كُلاّ من البساطة و البلاغة اللّتان تميزان الشعر الحديث، و أبدع في كتابة الشعر الوطني و الغزلي. غنى العديد من الفنانين أشعاره، أبرزهم [[عبد الحليم حافظ]] و [[كاظم الساهر]] و [[محمد عبد الوهاب]]، و اكتسب محبة واسعة بين القراء في العالم العربي.
كان يتقن اللغة الإنجليزية ، خاصة وأنه تعلّم تلك اللغة على أصولها ، عندما عمل سفيراً لسوريا في لندن بين عامي 1952- 1955.
== قصته مع الشعر ==
بدأ نزار يكتب الشعر وعمره 16 سنة ، وأصدر أول دواوينه " قالت لي السمراء " عام [[1944]] وكان طالبا بكلية الحقوق ، وطبعه على نفقته الخاصة .
له عدد كبير من دواوين الشعر ، تصل إلى 35 ديواناً ، كتبها على مدار ما يزيد على نصف قرن أهمها " طفولة نهد ، الرسم بالكلمات ، قصائد ، سامبا ، أنت لي " .
لنزار عدد كبير من الكتب النثرية أهمها : " قصتي مع الشعر ، ما هو الشعر ، 100 رسالة حب " .
وقد طبعت جميع دواوين نزار قباني ضمن مجلدات تحمل اسم ( المجموعة الكاملة لنزار قباني ).
== الدراسة و العمل ==
نال نزار القباني شهادة البكالوريا من الكلية العلمية الوطنية في دمشق، و تخرج في العام [[1945]] من كلية الحقوق في [[الجامعة السورية]].
عمل بعد تخرجه كدبلوماسي في وزارة الخارجية السورية كسفير في عدة مدن منها [[بيروت]]، [[القاهرة]]، [[مدريد]]، و [[لندن]]. و في العام 1959 بعد اتمام الوحدة بين مصر و سوريا، عُين سكرتيراً ثانياً للجمهورية المتحدة في سفارتها بال[[صين]]. بقي في الحقل الدبلوماسي الى ان قدم استقالته في العام [[1966]].
أسس دار نشر لأعماله في بيروت تحمل اسم " منشورات نزار قباني "
==العائلة==
تزوج نزار مرتين في حياته. الأولى من ابنة عمه "[[زهراء آقبيق]]" و لديه منها هدباء، توفيق. توفي توفيق عن عمر 17 عاماً بنوبة قلبية و هو طالب في كلية الطب في القاهرة. فرثاه بقصيدة شهيرة عنوانها "'''الأمير الخرافي توفيق قباني'''"، و أوصى ان يدفن الى جانبه بعد موته. وأما ابنته هدباء فهي متزوجة الآن من طبيب في إحدى بلدان الخليج .
أما زواجه الثاني فكان من العراقية '''بلقيس''' التي لاقت حتفها في انفجار السفارة العراقية في بيروت أثناء الحرب اللبنانية في العام 1982، ما ترك في نفسه اثرا سيئاً فرثاها بقصيدة "بلقيس" الشهيرة التي حمّل فيها العالم العربي كله مسؤوليّة موتها. و له منها عمر و زينب.
بعد وفاة بلقيس رفض الزواج مجدداً، و أمضى سنينه الأخيرة في [[لندن]] وحيداً. وافته المنية يوم [[30 ابريل]]/نيسان [[1998]] في لندن عن عمر 75 عاماً، بعدما أصيب بنوبة قلبية.

من قصائده

قصيدة منشورَاتٌ فِدَائيّة على جُدْرَانِ إسْرائيل

لَنْ تجعلوا من شعبِنا
شعبَ هُنودٍ حُمرْ
فنحنُ باقونَ هُنا ..
في هذه الأرض التي تلبس في مِعْصَمها
إسوارةً من زهرْ
فهذه بلادُنا
فهذه بلادُنا
فيها وُجِدنَا منذ فجر العمرْ
فيها لعِبنْا.. وعشِقْنا.. وكتبنَا الشِعرْ
مُشَرِّشُونَ نحنُ في خُلجانها
مثلَ حشيش البحرْ
مُشَرِّشُونَ نحنُ في تاريخها
في خُبزها المرقُوقِ.. في زيتونِها
في قمحها المُصْفَرّْ
مُشَرِّشُونَ نحنُ في وجدانِها
باقونَ في آذارها
باقونَ في نيَسْاَنِها
باقونَ كالحَفْر على صُلبانِها
وفي الوصايا العشْرْ

قصيدة بعنوان :هجم النفط مثل ذئب علينا

من بحارِ النزيفِ.. جاءَ إليكم
حاملاً قلبهُ على كفَّيهِ
ساحباً خنجرَ الفضيحةِ والشعرِ،
ونارُ التغييرِ في عينيهِ
نازعاً معطفَ العروبةِ عنهُ
قاتلاً، في ضميرهِ، أبويهِ
كافراً بالنصوصِ، لا تسألوهُ
كيفَ ماتَ التاريخُ في مقلتيهِ
كسَرتهُ بيروتُ مثلَ إناءٍ
فأتى ماشياً على جفنيهِ

------------------------------------------------------------------------------
أبو القاسم الشابي


أبو القاسم الشابي هو ابن محمد الشابي الذي ولد عام 1269 هـ ( 1879 ) وفي سنة 1319 هـ ( 1901 ) ذهب إلى مصر وهو في الثانية والعشرين من عمره ليتلقى العلم في الجامع الأزهر في القاهرة. ومكث محمد الشابي في مصر سبع سنوات عاد بعدها إلى تونس يحمل إجازة الأزهر.
ويبدو أن الشيخ محمد الشابي قد تزوج أثر عودته من مصر ثم رزق ابنه البكر أبا القاسم الشابي ، قضى الشيخ محمد الشابي حياته المسلكية في القضاء بالآفاق ، ففي سنة 1328 هـ / 1910 م عين قاضيا في سليانه ثم في قفصه في العام التالي ثم في قابس 1332 هـ / 1914 م ثم في جبال تالة 1335 هـ 1917 م ثم في مجاز الباب 1337 هـ / 1918 م ثم في رأس الجبل 1343 هـ 1924 م ثم انه نقل إلى بلدة زغوان 1345 هـ 1927م ومن المنتظر أن يكون الشيخ محمد نقل أسرته معه وفيها ابنه البكر أبو القاسم وهو يتنقل بين هذه البلدان ، ويبدو أن الشابي الكبير قد بقي في زغوان إلى صفر من سنة 1348 هـ – أو آخر تموز 1929 حينما مرض مرضه الأخير ورغب في العودة إلى توزر ، ولم يعش الشيخ محمد الشابي طويلاً بعد رجوعه إلى توزر فقد توفي في الثامن من أيلول – سبتمبر 1929 الموافق للثالث من ربيع الثاني 1348 هـ.
كان الشيخ محمد الشابي رجلاً صالحاً تقياً يقضي يومه بين المسجد والمحكمة والمنزل وفي هذا الجو نشأ أبو القاسم الشابي ومن المعروف أن للشابي أخوان هما محمد الأمين وعبد الحميد أما محمد الأمين فقد ولد في عام 1917 في قابس ثم مات عنه أبوه وهو في الحادية عشر من عمره ولكنه أتم تعليمه في المدرسة الصادقية أقدم المدارس في القطر التونسي لتعليم العلوم العصرية واللغات الأجنبية وقد أصبح الأمين مدير فرع خزنة دار المدرسة الصادقية نفسها وكان الأمين الشابي أول وزير للتعليم في الوزارة الدستورية الأولى في عهد الاستقلال فتولى المنصب من عام 1956 إلى عام 1958م.
وعرف عن الأمين أنه كان مثقفاً واسع الأفق سريع البديهة حاضر النكتة وذا اتجاه واقعي كثير التفاؤل مختلفاً في هذا عن أخيه أبي القاسم الشابي. والأخ الآخر عبد الحميد وهو لم تتوفر لدي معلومات عن حياته.
يبدو بوضوح أن الشابي كان يعلم على أثر تخرجه في الزيتونة أو قبلها بقليل أن قلبه مريض ولكن أعراض الداء لم تظهر عليه واضحة إلا في عام 1929 وكان والده يريده أن يتزوج فلم يجد أبو القاسم الشابي للتوفيق بين رغبة والده وبين مقتضيات حالته الصحية بداً من أن يستشير طبيباً في ذلك وذهب الشابي برفقة صديقة زين العابدين السنوسي لاستشارة الدكتور محمود الماطري وهو من نطس الأطباء ، ولم يكن قد مضى على ممارسته الطب يومذاك سوى عامين وبسط الدكتور الماطري للشابي حالة مرضه وحقيقة أمر ذلك المرض غير أن الدكتور الماطري حذر الشابي على أية حال من عواقب الإجهاد الفكري والبدني وبناء على رأي الدكتور الماطري وامتثالاً لرغبة والده عزم الشاي على الزواج وعقد قرانه.
يبدو أن الشابي كان مصاباً بالقلاب منذ نشأته وأنه كان يشكو انتفاخاً وتفتحاً في قلبه ولكن حالته ازدادت سوءاً فيما بعد بعوامل متعددة منها التطور الطبيعي للمرض بعامل الزمن والشابي كان في الأصل ضعيف البنية ومنها أحوال الحياة التي تقلّب فيها طفلاً ومنها الأحوال السيئة التي كانت تحيط بالطلاب عامة في مدارس السكنى التابعة للزيتونة. ومنها الصدمة التي تلقاها بموت محبوبتة الصغيرة ومنها فوق ذلك إهماله لنصيحة الأطباء في الاعتدال في حياته البدنية والفكرية ومنها أيضاً زواجه فيما بعد.لم يأتمر الشابي من نصيحة الأطباء إلا بترك الجري والقفز وتسلق الجبال والسياحة ولعل الألم النفساني الذي كان يدخل عليه من الإضراب عن ذلك كان أشد عليه مما لو مارس بعض أنواع الرياضة باعتدال. يقول بإحدى يومياته الخميس 16 جانفي 1930 وقد مر ببعض الضواحي : " ها هنا صبية يلعبون بين الحقول وهناك طائفة من الشباب الزيتوني والمدرسي يرتاضون في الهواء الطلق والسهل الجميل ومن لي بأن أكون مثلهم ؟ ولكن أنى لي ذلك والطبيب يحذر علي ذلك لأن بقلبي ضعفاً ! آه يا قلبي ! أنت مبعث آلامي ومستودع أحزاني وأنت ظلمة الأسى التي تطغى على حياتي المعنوية والخارجية ".
وقد وصف الدكتور محمد فريد غازي مرض الشابي فقال: " إن صدقنا أطباؤه وخاصة الحكيم الماطري قلنا إن الشابي كان يألم من ضيق الأذنية القلبية أي أن دوران دمه الرئوي لم يكن كافياً وضيق الأذنية القلبية هو ضيق أو تعب يصيب مدخل الأذنية فيجعل سيلان الدم من الشرايين من الأذنية اليسرى نحو البطينة اليسرى سيلاناً صعباً أو أمراً معترضاً ( سبيله ) وضيق القلب هذا كثيرا ما يكون وراثياً وكثيراً ما ينشأ عن برد ويصيب الأعصاب والمفاصل وهو يظهر في الأغلب عند الأطفال والشباب مابين العاشرة والثلاثين وخاصة عند الأحداث على وشك البلوغ ". وقد عالج الشابي الكثير من الأطباء منهم الطبيب التونسي الدكتور محمود الماطري ومنهم الطبيب الفرنسي الدكتور كالو والظاهر من حياة الشابي أن الأطباء كانوا يصفون له الإقامة في الأماكن المعتدلة المناخ. قضى الشابي صيف عام 1932 في عين دراهم مستشفياً وكان يصحبه أخوه محمد الأمين ويظهر أنه زار في ذلك الحين بلدة طبرقة برغم ما كان يعانيه من الألم ، ثم أنه عاد بعد ذلك إلى توزر وفي العام التالي اصطاف في المشروحة إحدى ضواحي قسنطينة من أرض القطر الجزائري وهي منطقة مرتفعة عن سطح البحر تشرف على مساحات مت************************ة وفيها من المناظر الخلابة ومن البساتين ما يجعلها متعة الحياة الدنيا وقد شهد الشابي بنفسه بذلك ومع مجيء الخريف عاد الشابي إلى تونس الحاضرة ليأخذ طريقة منها إلى توزر لقضاء الشتاء فيها. غير أن هذا التنقل بين المصايف والمشاتي لم يجد الشابي نفعاً فقد ساءت حاله في آخر عام 1933 واشتدت عليه الآلام فاضطر إلى ملازمة الفراش مدة. حتى إذا مر الشتاء ببرده وجاء الربيع ذهب الشابي إلى الحمّة أو الحامه ( حامة توزر ) طالباً الراحة والشفاء من مرضه المجهول وحجز الأطباء الاشتغال بالكتابة والمطالعة. وأخيراً أعيا الداء على التمريض المنزلي في الآفاق فغادر الشابي توزر إلى العاصمة في 26 أوت 1934 وبعد أن مكث بضعة أيام في أحد فنادقها وزار حمام الأنف ، أحد أماكن الاستجمام شرق مدينة تونس نصح له الأطباء بأن يذهب إلى أريانة وكان ذلك في أيلول واريانة ضاحية تقع على نحو خمس كيلومترات إلى الشمال الشرقي من مدينة تونس وهي موصوفة بجفاف الهواء. ولكن حال الشابي ظلت تسوء وظل مرضه عند سواد الناس مجهولاً أو كالمجهول وكان الناس لا يزالون يتساءلون عن مرضه هذا : أداء السل هو أم مرض القلب؟.
ثم أعيا مرض الشابي على عناية وتدبير فرديين فدخل مستشفى الطليان في العاصمة التونسية في اليوم الثالث من شهر أكتوبر قبل وفاته بستة أيام ويظهر من سجل المستشفى أن أبا القاسم الشابي كان مصاباً بمرض القلب.
توفي أبو القاسم الشابي في المستشفى في التاسع من أكتوبر من عام 1934 فجراً في الساعة الرابعة من صباح يوم الأثنين الموافق لليوم الأول من رجب سنة 1353 هـ.
نقل جثمان الشابي في أصيل اليوم الذي توفي فيه إلى توزر ودفن فيها ، وقد نال الشابي بعد موته عناية كبيرة ففي عام 1946 تألفت في تونس لجنة لإقامة ضريح له نقل إليه باحتفال جرى يوم الجمعة في السادس عشر من جماد الثانية عام 1365هـ.


من قصائده :

صلوات في هيكل الحب



عذبةٌ أنتِ كالطفولة كالأحلام كاللحنِ كالصباحِ الجديدِ
كالسماء الضحوكِ كالليلةِ القمراءِ كالوردِ كابتسامِ الوليدِ
يا لها من وداعـةٍ وجَمالٍ وشبابٍ منعّمٍ أملودِ
يا لَهَا من طهارةٍ تبعثُ التقديسَ في مهجة الشقيّ العنيد
أنتِ .. ما أنتِ ؟ رسمٌ جَميلٌ عبقريٌّ من فنّ هذا الوجود
فيك ما فيه من غموضٍ وعمقٍ وجمالٍ مقدّسٍ معبود
أنتِ ما أنتِ؟ أنت فجرٌ من السحر تَجلّى لقلبِي المعمود
فأراه الحياةَ في مونق الحُسن وجلّى له خفايا الخلود



إرادة الحياة



إذا الشّعْبُ يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَـاةَ ..... فَلا بُدَّ أنْ يَسْتَجِيبَ القَـدَر
وَلا بُـدَّ لِلَّيـْلِ أنْ يَنْجَلِــي ..... وَلا بُدَّ للقَيْدِ أَنْ يَـنْكَسِـر
وَمَنْ لَمْ يُعَانِقْهُ شَوْقُ الْحَيَـاةِ ...... تَبَخَّـرَ في جَوِّهَـا وَانْدَثَـر
فَوَيْلٌ لِمَنْ لَمْ تَشُقْـهُ الْحَيَاةُ ..... مِنْ صَفْعَـةِ العَـدَم المُنْتَصِر
كَذلِكَ قَالَـتْ لِـيَ الكَائِنَاتُ ..... وَحَدّثَنـي رُوحُـهَا المُسْتَتِر
وَدَمدَمَتِ الرِّيحُ بَيْنَ الفِجَاجِ ..... وَفَوْقَ الجِبَال وَتَحْتَ الشَّجَر
إذَا مَا طَمَحْـتُ إلِـى غَـايَةٍ ..... رَكِبْتُ الْمُنَى وَنَسِيتُ الحَذَر
وَلَمْ أَتَجَنَّبْ وُعُـورَ الشِّعَـابِ ..... وَلا كُبَّـةَ اللَّهَـبِ المُسْتَعِـر
---------------------------------------------------------------------
امرؤ القيس






نبذة من حياته

امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي. شاعر جاهلي، أشهر شعراء العرب على الإطلاق، يماني الأصل، مولده بنجد، كان أبوه ملك أسد وغطفان وأمه أخت المهلهل الشاعر. قال الشعر وهو غلام، وجعل يشبب ويلهو ويعاشر صعاليك العرب، فبلغ ذلك أباه، فنهاه عن سيرته فلم ينته، فأبعده إلى حضرموت، موطن أبيه وعشيرته، وهو في نحو العشرين من عمره. أقام زهاء خمس سنين، ثم جعل ينتقل مع أصحابه في أحياء العرب، يشرب ويطرب ويغزو ويلهو، إلى أن ثار بنو أسد على أبيه فقتلوه، فبلغه ذلك وهو جالس للشراب فقال: رحم الله أبي! ضيعني صغيراً وحملني دمه كبيراً، لا صحو اليوم ولا سكر غداً، اليوم خمر وغداً أمر. ونهض من غده فلم يزل حتى ثأر لأبيه من بني أسد، وقال في ذلك شعراً كثيراً كانت حكومة فارس ساخطة على بني آكل المرار (آباء امرؤ القيس) فأوعزت إلى المنذر ملك العراق بطلب امرئ القيس، فطلبه فابتعد وتفرق عنه أنصاره، فطاف قبائل العرب حتى انتهى إلى السموأل، فأجاره ومكث عنده مدة. ثم قصد الحارث بن أبي شمر الغساني والي بادية الشام لكي يستعين بالروم على الفرس فسيره الحارث إلى قيصر الروم يوستينيانس في القسطنطينية فوعده وماطله ثم ولاه إمارة فلسطين، فرحل إليها، ولما كان بأنقرة ظهرت في جسمه قروح، فأقام فيها إلى أن مات.




------------------------------------------------------------------------------
مفدي زكريا

الشاعر الثوري

"مفدي زكريا "هو زكريا بن سليمان بن يحيى بن الشيخ سليمان بن الحاج عيسى من مواليد يوم الجمعة 12 جمادى الأولى 1326 هـ الموافق 12 يونيه / حزيران 1908م. في بني يزقن بولاية غرداية الجزائرية. لقبَّه زميل دراسته الفرقد سليمان بو جناح بـ "مُفدي" فأصبح لقبه الأدبي الذي اشتهر به. تلقى تعليمه الأولي في بلدته، ثم التحق بالبعثة الميزابية بتونس، فواصل دراسته هناك، وبدأ يكتب الشعر، ونشر أول قصيدة له وهي "إلى الريفيين" في جريدة لسان الشعب التونسية بتاريخ 6/5/1925، ثم نُشرت في جريدة الصواب التونسية، فجريدتي اللواء والأخبار المصريتين.
وقد واكب مفدي زكريا الحركة الوطنية في شعره على مستوى المغرب العربي، واعتقل وسجن عدة مرات، وبعد الاستقلال أمضى حياته في التنقل بين أقطار المغرب العربي، وكان مستقره في المغرب، وبخاصة في سنوات حياته الأخيرة، وتوفي في تونس يوم الأربعاء 2 رمضان 1397 هـ الموافق 17 أغسطس 1977، ونُقل جثمانه إلى الجزائر ليدفن بمسقط رأسه بني يزقن.

إنجازات الشاعر

من أهم إنجازات مفدي زكريا في مجال الشعر، الدواوين التالية:

-اللهب المقدَّس 1961،
-تحت ظلال الزيتون 1966،
-من وحي الأطلسي 1976،
-إلياذة الجزائر في ألف بيت وبيت 1972.

إلى جانب شعر كثير متفرق في الصحافة الجزائرية والتونسية والمغربية، ودواوين معدة للطبع (أو طُبعتْ بعد ذلك) منها:
أهازيج الزحف المقدس (أغاني الشعب الجزائري الثائر بلغة الشعب).
"انطلاقة" ديوان المعركة السياسية في الجزائر من عام 1935 ـ 1954.
"الخافق المعذب" من شعر الهوى والشباب،

إضافة إلى محاولات الطفولة التي كتبها الشاعر في صباه.

وقد نجحت مؤسسة مُفدي زكريا أن تصدر عدة كتب منها ديوان "أمجادنا تتكلم وقصائد أخرى".

يقول الشاعر في قصيدة "أمجادنا تتكلم":

(بجَايةٌ) يا قصّتي الخالدةْ *******كفيْتِ شرَّ الأعينِ الحاسدةْ
إن يفخرِ الشعبُ بأمجاده ********فأنتِ فيه الحكمةُ الرائدةْ
أوْ كانَ يحتاجُ إلى شاهدٍ *********فأنتِ يا (بجَايةُ) الشاهدةْ
ألم يكنْ يُبْهرُ منكِ السنا *********(أنْدلُسًا) في النكبةِ الحاصدةْ
فِرْدَوسُنا المفقودُ، أفواجُهُ ********ملءُ الحِمى: صادرةٌ واردةْ

كتب مفدي زكريا الأناشيد الوطنية ومنها :

النشيد الوطني الجزائري
ونشيد العلم الجزائري
ونشيد جيش التحرير الوطني
ونشيد المرأة الجزائرية
وغيرها من الأناشيد.

أيضا كتب مفدي زكريا النثر، واهتم بتاريخ الصحافة الجزائرية، كما كتب مسرحية بعنوان "الثورة الكبرى"، واشترك مع الأديب التونسي الهادي العبيدي في تأليف كتاب الأدب العربي في الجزائر عبر التاريخ (أربعة أجزاء)، وفي كتاب "أنتم الناس أيها الشعراء". كما شارك الأديب التونسي الحبيب شيبوب في تأليف كتاب "صلة الرحم الفكرية بين أقطار المغرب العربي الكبير". وبمشاركة المؤرخ التونسي محمد الصالح المهيدي كتب عن أقطاب الفكر المغربي على الصعيد العالمي. وغيرها من الأعمال المشتركة.
ومن أعماله النثرية الأخرى: نحو مجتمع أفضل، وست سنوات في سجون فرنسا، وحواء المغرب العربي الكبير في معركة التحرير، وقاموس المغرب العربي الكبير (في اللهجات المغربية) وعوائق انبعاث القصة العربية، وقصة اليتيم في يوم العيد، والجزائر بين الماضي والحاضر، وغيرها.
جوائز عدة
ولجهوده الكبيرة في مجالات الفكر والأدب والنضال الوطني، منحه عاهل المملكة المغربية محمد الخامس في عام 1961 وسام الكفاءة الفكرية من الدرجة الأولى. ومنحه الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة وسام الاستقلال ووسام الاستحقاق الثقافي، ومنحه الرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد في عام 1984 ـ بعد رحليه ـ وسام المقاوم، كما مُنِحَ اسمُه وسام الأثير من مصفّ الاستحقاق الوطني من الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في 4/7/1999.
شاعر مجَّد الثورة
كتاب "مفدي زكريا شاعر مجَّد الثورة ـ حوارات وذكريات" لبلقاسم بن عبد الله، أهداه إلى ثورة أول نوفمبر المجيدة، وقدمه د. سليمان الشيخ (ابن الشاعر) في كلمة جاء فيها: "لقد منح مفدي زكريا الكثير لبلده الذي عشقه إلى درجة العبادة. ومع ذلك تعرض بعد الاستقلال لأنواع من الإهمال واللامبالاة والجحود، فاضطر إلى مغادرة وطنه الذي ضحَّى بالكثير من أجله، وعانى عذاب وصعاب السجون والاضطهاد. غادر مُفدى هذا الوطن المفدَّى ليتجوَّل بين أرجاء البلدان الشقيقة، بعيدا عن أهله وذويه، إلى أن أدركته المنية، وهو خارج وطنه".
لا يوجد شعر قديم أو جديد
في هذا الكتاب يُنشر أول حوار لصحيفة جزائرية مع الشاعر الراحل، وفيه يتحدث عن ميلاده، وتعليمه، ونضاله، وإنتاجه الشعري والأدبي بعامة، وموقفه من الشعر القديم والجديد أو الحر والعمودي، وفي هذه القضية الأخيرة يقول مفدي زكريا: "لا يوجد في اعتقادي، وفي مفهوم بني آدم، شعر قديم أو جديد، فأما شعر أو لا شعر، وكفى. وأنا أومن بالأصالة وبصلة الرحم بين المعاني والكلمات، وبالنبض الموسيقي المتجاوب مع نبضات القلب، وما عدا ذلك فسموه إن شئتم نثرا مجنحا، وأن خلا من البيان وأصالة الكلمة، فسموه رطانة ولغوا وهراء، وإذا شذ عن كل ذلك فسموه شعر الخنافيس، أو شعر الهيبي، أو شعر النايلون أو شعر الساندويتش، أو ما شاء لكم الخيال. والموضوع على بساطته يحتاج إلى كثير من الإسهاب، وفي برنامج يُذاع لي حاليا بإذاعة الرباط "الصراع بين الشعر الأصيل والشعر الدخيل" الجواب الكافي".
أيضا يتحدث في هذا الحوار عن واقع الحركة الأدبية بالجزائر، ومشاريعه الأدبية في المستقبل.
انطلاق الثورة الثقافية
وفي حوارات أخرى يتحدث عن انطلاق الثورة الثقافية، كامتداد طبيعي لعمق ثورة نوفمبر الخالدة، وعن التراث العربي الزاخر، وعن مدى مساهمة الأدب العربي في المشرق والمغرب على حد سواء في عملية تنوير ذهنية الإنسان العربي ليرتفع إلى مستوى مقتضيات العصر.
في باب الأصداء والانطباعات نقرأ للدكتور محمد ناصر عن هذا الشاعر الذي لا نعرف عنه الكثير. ويقدم الأمين بشيشي شهادته عن مفدي زكريا الذي عرفه، ويقول محمد قنانش عرفته مناضلا وطنيا وشاعرا مبدعا. ويتحدث الفنان عبد الرحمن عزيز عن مفدي زكريا والأغنية الوطنية. وبالكتاب مقالات بعنوان "بين مفدي زكريا والفيس بريسلي" و"بين مفدي زكريا ومصالي الحاج"، كما يوجد عرض لأطروحة جامعية عن شعر الثورة عند مفدي زكريا نال بها صاحبها يحي الشيخ صالح شهادة الماجستير في الأدب العربي الحديث من جامعة قسنطينة.
تاريخ الصحافة العربية في الجزائر
ومن ضمن إصدارات مؤسسة مفدي زكريا كتابه عن تاريخ الصحافة العربية في الجزائر، الذي جمعه وحققه د. أحمد حمدي (رئيس المجلس العلمي لكلية العلوم السياسية والإعلام بجامعة الجزائر) وجاء في 194 صفحة، وفيه حديث عن ظهور الصحافة العربية في الجزائر، ومنها الصحف الأولى: المبشر، والنصيح، والحق الوهراني، والأخبار، وكواكب إفريقيا، والمغرب، والإحياء. ثم حديث عن صحافة المقاومة القلمية في الجزائر، ومعركة الصحافة الإصلاحية، ومجلة الشهاب ومعركة الانتماء، وصحيفة المنهاج ومعركة التحرير العربية، وصحافة الأفراد ومواصلة الإصلاح، وشيخ الصحافة ومقاومة المنع، وأخيرا قائمة الجرائد العربية أثناء الكفاح القلمي والمسلح.
كلمات مفدي زكريا في ذاكرة الصحافة الوطنية
أما المجلد الكبير في سلسلة كتب مؤسسة مفدي زكريا، فكان بعنوان "كلمات مفدي زكريا في ذاكرة الصحافة الوطنية" وجاء في 342 صفحة من القطع الموسوعي، أعدَّه وقدَّم له د. محمد عيسى وموسى، وطُبع على نفقة وزارة المجاهدين الجزائرية، ويحتوي هذا السفر على بعض أشعار مفدي زكريا، وإلياذته، وبعض المراجعات والمقابلات والشهادات والحوارات، وبعض أصداء الندوات والمتلقيات والجوائز ومواضيع أخرى منها (قصة الشاعر مع السجون، ووحدة المغرب العرب، وجمع إنتاجه، وحياته وبعض الطُّرَف). ولأنه عمل موسوعي أو مرجعي فقد كان هناك ثبت بالعناوين وأسماء الصحفيين والكتاب والجرائد التي تناولت مفدي زكريا، ومنها على سبيل المثال: مفدي زكريا شاعر الزحف المقدس لعلاوي عبد الحميد، وفي الليلة الظلماء ينير قمر الشعر لرويبي صالح، ومفدي زكريا واللغة العربية لبيوض أحمد، ومفدي زكريا بين ثورة الشعر وشعر الثورة ليوسف وغليسي، وأبجدية التحدي عند مفدي زكريا لسيروكان عمر بن موسى، ومتى تحول "إلياذة الجزائر" إلى أوبيرات؟"، وإلياذة الجزائر: قراءة دلالية لحسين خمري، وتأملات في إلياذة الجزائر، وغيرها من الموضوعات.
غياب أقلام المشرق العربي
هذه الكتب الأربعة عن مفدي زكريا، تكشف عن ملمح مهم جدا، وهو غياب معظم أقلام الأدباء والنقاد في المشرق العربي عن عالم هذا الشاعر العربي الكبير الذي سعدتُ بسماع صوته مسجلا، وهو يلقي بعض الأبيات في جلسة شعرية عقدت باسمه ضمن مهرجان الشعر العربي الثالث والعشرين بالجزائر، الذي عُقد بعد انتهاء فعاليات مؤتمر اتحاد الكتاب والأدباء العرب الثاني والعشرين بالجزائر في ديسمبر / كانون أول 2003.
قبلها كنت قد تعرفتُ على اسم هذا الشاعر من خلال إحدى مقالات الشاعر الكبير فاروق شوشة بجريدة الأهرام، والتي أعاد نشرها في كتابه "الشعر أولا والشعر أخيرا" فتحدث عنه باعتباره رمز الارتفاع عن قيد العرق أو الجنس، إلى سماء النزعة الوطنية والقومية والإسلامية، منفتحا على أفق إنساني رحب، وقيم سامية للخير والحق والجمال.
ولعل الكلمة الموحَّدة التي جاءت على ظهر غلاف الكتب الأربعة لمفدي زكريا، والتي سبق الإشارة إليها، تؤيد ما ذهب إليه فاروق شوشة في جملته السابقة.
اللهب المقدس في مصر
في شهر أبريل / نيسان من العام 2002 ظهرت في سلسلة "آفاق عربية" التي تصدرها الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة، طبعة جديدة من ديوان "اللهب المقدس" لمفدي زكريا، بمقدمة فاروق شوشة السابق نشرها في جريدة الأهرام، ثم في كتابه "الشعر أولا والشعر أخيرا"، أتاحت لنا في مصر التعرف على تجربة هذا الشاعر العربي الكبير، الذي لم ينل ـ بالفعل ـ حقه حتى الآن من الشهرة والذيوع والانتشار على مستوى وطننا العربي ككل. وصدق د. محمد ناصر في قوله عن هذا الشاعر: إننا لا نعرف عنه الكثير.
وبالإضافة إلى مقدمة شوشة، نُشر في الطبعة المصرية نص خطاب من سليمان ابن الشاعر إلى أبيه حرره يوم فاتح نوفمبر 1960 (يوم الذكرى السابعة لثورة الجزائر العتيدة) عنوانه "بين ابن جندي ثائر، وأب شاعر ثائر، مثال لما يفعله أبناء الجزائر".
وأعتقد أن هذه الكتب الأربعة التي أصدرتها مؤسسة مفدي زكريا، أسهمت إسهاما كبيرا في التعريف بالشاعر وبأعماله ومسيرته الشعرية والنضالية.

رسالة الشعر


يقول مفدي زكريا في إحدى قصائده عن الشعر:

رسالةُ الشعرِ في الدنيا مقدَّسةٌ ******لولا النبوءةُ .. كان الشعرُ قرآنا
فكم هتكنا بها الأستارَ مُغلقةً ********وكم غزونا بها في الغيبِ أكوانا
وكم جلونا بها الأسرارَ مُبهمةً ******وكم أقمنا بها، للعدلِ ميزانا
وكم صرعنا بها في الأرضِ طاغيةً ******وكم رجمنا بها في الإنسِ شيطانا
وكم حصدنا بها الأصنام شاخصةً ********وكم بعثنا من الأصنام، إنسانا
وكم رفعنا بها أعلامَ نهضتنا *********فخلَّد الشعرُ في الدنيا، مزايانا


النشيد الوطني الجزائري
قَسَمًا نشيد الجزائر الوطني، كتبه الشاعر مفدي زكريا داخل سجن فرنسي عام 1956، ولحّن النشيد، الملحّن المصري محمد فوزي.


قسما بالنازلات الماحقات
والدماء الزاكيات الطاهرات
والبنود اللامعات الخافقات
في الجبال الشامخات الشاهقات
نحن ثرنا فحياة أو ممات
وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر
فاشهدو... فاشهدو... فاشهدو...
2
نحن جند في سبيل الحق ثرنا
وإلى استقلالنا بالحرب قمنا
لم يكن يصغى لنا لما نطقنا
فاتخذنا رنة البارود وزنا
وعزفنا نغمة الرشاش لحنا
وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر
فاشهدو... فاشهدو... فاشهدو...
3
يا فرنسا قد مضى وقت العتاب
وطويناه كما يطوى الكتاب
يا فرنسا إن ذا يوم الحساب
فاستعدي واخذي منا الجواب
إن في ثورتنا فصل الخطاب
وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر
فاشهدو... فاشهدو... فاشهدو...
4
نحن من أبطالنا ندفع جندا
وعلى أشلائنا نبعث مجدا
وعلى أرواحنا نصعد خلدا
وعلى هاماتنا نرفع بندا
جبهة التحرير أعطيناك عهدا
وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر
فاشهدو... فاشهدو... فاشهدو...
5
صرخة الأوطان من ساح الفداء
فاسمعوها واستجيبوا للنداء
واكتبوها بدماء الشهداء
واقرأوها لبني الجيل غدا
قد مددنا لك يا مجد يدا
وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر
فاشهدو... فاشهدو... فاشهدو...

---------------------------------------------------
جبران خليل جبران

نبي عصره، المجنون، الثائر، المتمرد والحكيم.. جبران خليل جبران، عبقري من بلادنا. نشأ في ظلال الأرز، وانطلق الى العالم محملاً بروحانية أرضه وأوجاع أهلها، فحمله إبداعه الى عرش مجد لم يرتقه سوى قلائل من العباقرة.


طفولة وغربة

أبصر جبران خليل جبران النور في بشري في 6 كانون الثاني 1883، وهو الولد البكر لخليل جبران ولكاملة رحمة في زيجتها الثالثة وشقيق بطرس (أخوه من أمه) ومريانا وسلطانة. ترعرع في بشري مدللاً في طفولته، وتلقى في مدرسة الخوري جرمانوس التابعة لدير مار ليشاع، أوليّات السريانية والعربية. تفتح هذا الصبي المدلل على مجتمع مرهق بالتناقضات وتفاعلت في أعماقه عوامل عدة: التربية الدينية، روعة الطبيعة الشمالية وجمالات غابة الأرز الخلابة، وبطولات أسرته الجبرانية المعاندة في رفضها النظام المتصرفي والهوية العثمانية. عرف جبران منذ تفتحه، مرارة أجداده ومعاناتهم وهجرتهم الى الأميركيتين وأوستراليا إثر نفي يوسف بك كرم، فقد تعرضوا للمداهمات المتلاحقة، والتي أدّت إحداها الى سجن والده وهو في الثامنة من عمره، ومصادرة جيوش المتصرف منزل الأسرة العريق وأملاكها. في التاسعة من عمره سقط عن صخرة عالية بالقرب من دير مار ليشاع فانكسر عظم كتفه وصلب على خشبة بضعة أشهر ليلتحم العظم (يجبّر) ، فاكتشف في ذاته معنى الصلب الذي عرفه مشهدياً في طقوس الصوم وأسبوع الآلام. والكسر أودع يده اليمنى ضعفاً لازمه طيلة حياته ودفعه لاقتناء عصاً نراها في صوره ولا تزال في محفوظاته. عندما بلغ جبران الحادية عشرة من عمره خرج الوالد من السجن وكان الجوع يهدد أسرته، الأمر الذي دفعها الى عبور حدود لبنان المتصرفية، فأقلعت في 25حزيران 1895 من مرفأ بيروت متجهة صوب الولايات المتحدة الأميركية وتحديداً الى بوسطن حيث الطموح البعيد.

الفتى الموهوب

إلتحق جبران في أوليفربليس بمدرسة الغرباء التي لم تقبله إلا عاماً واحداً، وخلاله اكتشفت المدرّسة جسّي فرمونت بل موهبته في فن الرسم، فبعثت رسالة الى النهضة الأدبية والفنية في بوسطن فردهو لند داي، تعرفه بالفتى الموهوب مختصرة إسمه فيها بخليل جبران، فتولى الأخير التعريف به في أميركا. في الوقت الذي كانت فيه الأسرة تعمل بجد لتحصيل لقمة العيش من خلال الخدمة في البيوت وبيع الأنسجة اليدوية التي تحيكها مريانا ومن الدكان الصغير الذي اقتناه شقيقه بطرس، كان جبران بصحبة قلمه الفحمي الملون يرسم تمثال "الباخوسيات" ويقرأ بشغف ما يقدمه له داي الشغوف بالنماذج الشرقية والذي تعرّف إليه في 9 كانون الأول 1896، فكان هذا اللقاء فاتحة المستقبل المشرق للعبقري اللبناني، فقد تفجّرت طاقاته مع دواوين الشعر الإنكليزي ومعاجم الميثولوجيات التي قدمها له داي، الذي سهّل له التعرّف الى نخبة البيئة البوسطينية وأيقظ في أقلامه حس استنطاق بواطن الكتب، وتجسيدها في رسوم كان لها دور في شهرته. الإنطلاقة الأولى كانت في 8آذار، في معرض صور فوتوغرافية لداي حيث تعرّف على جميلة بوسطن الشاعرة العميقة الثقافة جوزفين برستون بيبادي. وشجعه داي على رسمها فرسمها وكانت نموذجاً لعديد من حالات إلهاماته. التفتح على شيء يشمل كل طاقاته: الحب، الرسم، القراءة الكثيفة، التأمل، التحوّل، تبدل المفاهيم الدينية باتجاه الميثولوجيا المقارنة بين المجتمعات، الغربة، الوطن مسؤولية حياة يعيشها على حساب أسرته... كل ذلك ساهم في نمو الشاعر الضبابي الذي يشد وراءه واقعاً تعبيرياً محدوداً، أما المفتاح فضائع بين الصراعات التي يعيشها وقد اكتشفها داي ووالدة جبران، فنظّما سفره الى لبنان ليتعلم العربية. بين مدرسة الحكمة في ولاية بيروت وبشري لبنان المتصرفية مع والده، يكتشف جبران جرح الوطن وحواجز العبور فينمو في داخله التمرد والعنف. وفي مدرسة الحكمة، اكتشف فيه استاذه في العربية الخوري يوسف الحداد نفساً وثابة وعقلاً متمرداً وعيناً هازئة بكل ما تقع عليه. ولم تطل الأيام حتى بدأ يجد طريقه الفكري، فراح يكتب مقالات ينقحها الخوري الحداد لتنشر في مجلة"النهضة".

جبران والحب

رافق جبران في هذه المحطة نخبة كانوا روّاد التجديد في الشعر والرسم والنحت والسياسة أمثال بشارة الخوري والأخطل الصغير ويوسف الحويك، إذ جمعتهم مدرسة الحكمة. في النصف الثاني من هذه المحطة عرف في كيانه حباً جارفاً نحو سلطانة تابت وهي أرملة، توفيت ووفاتها عمّقت في نفسه معنى التجلّد والصلب الداخلي مجدداً. عواطفه ونزواته ومخيلته، كانت سابقة لعقله ومعرفته، وقد أدرك هذا التفاوت فيه. وسط هذا الصراع الداخلي، بلغه خبر وفاة أخته سلطانة، فحمله ليحط في بوسطن في أوائل نيسان 1902. وبعد وفاة سلطانة بالسل ودّع جبران أخاه بطرس بالداء نفسه ومن ثم والدته بداء السرطان، وكان كل ذلك في فترة لا تتجاوز السنة، فكانت الأقدار الموجعة عاملاً إضافياً في تفجير عبقريته. بعد حبه الأول، حب آخر جعل عاطفته أسراً جديداً، إنه حبه لجوزفين. مع هذه المرأة أدرك جبران أن الجمال والعذوبة والشاعرية والصبا ليست الحب. وأدرك أن عليه أن يجد جبران الرجل في نقيضه جبران العاطفي. وكانت تلك التجربة المدخل الى مقالات "دمعة وابتسامة" التي نشرت في "المهاجر" لصاحبها أمين الغريب بمعدل مقالين في الأسبوع. حاول داي مرة جديدة تحريره من صراعاته، فكان وراء رحلته الى الشرق مواكباً أسرة أميركية في جولة شملت مصر وفلسطين وبيروت. وبعين المنكوب المصارع يقرأ مرة أخرى القدر جاثماً على صدر مهبط الحضارات الأولى. معرضه الأول الذي دفعه داي لاقامته في محترفه، ساعده على تحقيقه كل الأصدقاء وبينهم جوزفين وحبيبها ليونيل ماركس بروفسور الفيزياء في هارفورد الذي طلب من صديقته القديمة ماري هاسكل بإصرار أن تزور المعرض... فكانت قصة جديدة ومرحلة جديدة في حياته. تعرف جبران على ماري هاسكل عام 1904، فكانت بالنسبة له السيدة الكريمة التي تعهدت انماء فنه ومواهبه. فقد اكتشفت فيه فناناً كبيراً، وعرفت أن مستوى الفن في بوسطن ليس بقدر طموحه، فدفعته في إتجاه الأكاديمي جوليان في باريس عاصمة الإبداع، متعهدة نفقاته سنتين وأربعة أشهر 1910-1908)) وحفزته أيضاً على الكتابة باللغة الإنكليزية، فكانت تنقّح أكثر مؤلفاته الأولى بهذه اللغة، خصوصاً "المجنون" و"السابق" و"النبي". جمعت ماري هاسكل بجبران قصة حب كتبت على ستة آلاف صفحة من الرسائل والكتابات اليومية، وامتدت بين العام 1908 والعام 1926 تاريخ زواجها من رجل آخر. كانت عوائق الزواج بين جبران وهاسكل كثيرة، فهي تشكو في مذكراتها من كبر سنها بالنسبة إليه (10سنوات) ومن بشاعتها، كما ان وضعه المادي لم يكن مؤاتياً، وأدرك جبران أن عليه أن يرسم للحب هدفاً أبعد منه ويحرره من قيود الزواج. وكان لجبران علاقة حب عبر المسافات جمعته بالشاعرة مي زيادة التي كانت تعيش في القاهرة، وبدأت تراسله الى نيويورك منذ العام 1912 ولغاية آذار 1931، أي قبل وفاته بنحو نصف الشهر. تضمنت الرسائل المتبادلة بينهما دراسات حول مؤلفات جبران وآفاق الحركة الثقافية في نيويورك ومصر. ولا تخلو هذه الرسائل في العديد من صفحاتها من العتوبة والملامة التي يتداولها العشّاق ومن تلميح الى الحب وتصريح به، غير أن هذا الحب ظل من دون لقاء. أما سلمى كرامة فهي شخص ابتكره جبران ابتكاراً، وعندما حلل طبيعة هذا الشخص لماري هاسكل قال:"سلمى كرامة نصفها "بياتريس" ونصفها "فرانشيسكا". ولكنه لا ينفي اختباره للأحداث الواردة في قصة الأجنحة المتكسرة.

من قصائده :


قبس بدا من جانب الصحراء


قبس بدا من جانب الصحراء ..... هل عاد عهد الوحي في سيناء
أرنو إلى الطور الأشم فأجتلي .... إيماض برق واضح الإيماء
حيث الغمامة والكليم مروع .... أرست وقوراً أيما إرساء

لبنان في أسمى المعاني لم يزل


لبنان في أسمى المعاني لم يزل ..... لأولي القرائح مصدر الإيحاء
جبل أناف على الجبال بمجده ..... وأناف شاعره على الشعراء
يا أكرم الإخوان قد أعجزتني .... عن أن أجيب بما يشاء وفائي

وليلة رائقة البهاء



وليلة رائقة البهاء ..... مشوبة الظلام بالضياء
أشبه بالجارية الغراء ..... في حلة شفافة سوداء
باد جمالها على الخفاء .... سكرى من النسيم والأنداء
جرت الفلك على الدأماء .... خافقة الفؤاد بالرجاء
خفيفة كالظل في الإسراء .... تبدي افترارا في ثغور الماء

صفت السماء فخالفت من عهدها



صفت السماء فخالفت من عهدها ..... والفصل للأمطار والأنواء
شفافة يبدي جميل نقائها .... ما في ضميرك من جميل نقاء
جادت عليك بشمسها وكأنها .... لك تستقل جلالة الإهداء
-----------------------------------------------------------------
محمود درويش


"لم يكن محمود درويش يعبث لحظة واحدة بأدوات رسالته لفرط حساسية هذه الأدوات. فأداة الشاعر الفلسطيني واحدة بطبيعته الاستثنائية، هذه الأداة هي الوطن المفقود الذي يصبح في الغياب فردوسا مفقودا"، هكذا صدر الحكم - قدريا - على محمود درويش الشاعر أن يولد فلسطينيا ليصبح لسانا لهذه الأرض التي أُفقدت عن عمد الكثير من ألسنتها.

والمتتبع لحياة محمود درويش يجدها قد مثّلت - بصورة نموذجية - أبعاد قضية شعبه على مدار ستين عاما هي مدتها، وعبر توصيفات صدقت في كل وقت على كل أفراد هذا الشعب.

مع الميلاد: عندما كنت صغيرا.. كانت الوردة داري.. والعصافير إزاري
في عام 1942 وُلد محمود درويش في قرية "البروة" بالقرب من عكا، وهي القرية التي لا يذكر منها الكثير، حيث بترت ذكرياته فجأة وهو في السادسة من عمره.

في إحدى الليالي حالكة السواد استيقظ فجأة على أصوات انفجارات بعيدة تقترب، وعلى هرج في المنزل، وخروج فجائي، وعدوٍ استمر لأكثر من ست وثلاثين ساعة تخلله اختباء في المزارع من أولئك الذين يقتلون ويحرقون ويدمرون كل ما يجدونه أمامهم "عصابات الهاجاناة".

ويستيقظ الطفل محمود درويش ليجد نفسه في مكان جديد اسمه "لبنان"، وهنا يبدأ وعيه بالقضية يتشكل من وعيه ببعض الكلمات، مثل: فلسطين، وكالات الغوث، الصليب الأحمر، المخيم، واللاجئين… وهي الكلمات التي شكّلت مع ذلك إحساسه بهذه الأرض، حين كان لاجئا فلسطينيا، وسُرقت منه طفولته وأرضه.

وفي عامه السابع عشر تسلل إلى فلسطين عبر الحدود اللبنانية، وعن هذه التجربة يقول:
"قيل لي في مساء ذات يوم.. الليلة نعود إلى فلسطين، وفي الليل وعلى امتداد عشرات الكيلومترات في الجبال والوديان الوعرة كنا نسير أنا وأحد أعمامي ورجل آخر هو الدليل، في الصباح وجدت نفسي أصطدم بجدار فولاذي من خيبة الأمل: أنا الآن في فلسطين الموعودة؟! ولكن أين هي؟ فلم أعد إلى بيتي، فقد أدركت بصعوبة بالغة أن القرية هدمت وحرقت".

هكذا عاد الشاب محمود درويش إلى قريته فوجدها قد صارت أرضا خلاء، فصار يحمل اسما جديدا هو: "لاجئ فلسطيني في فلسطين"، وهو الاسم الذي جعله مطاردًا دائما من الشرطة الإسرائيلية، فهو لا يحمل بطاقة هوية إسرائيلية؛ لأنه "متسلل".. وبالكاد وتنسيقًا مع وكالات الغوث بدأ الشاب اليافع في العمل السياسي داخل المجتمع الإسرائيلي، محاولا خلق مناخ معادٍ للممارسات الإرهابية الصهيونية، وكان من نتيجة ذلك أن صار محررا ومترجما في الصحيفة التي يصدرها الحزب الشيوعي الإسرائيلي (راكاح)، وهو الحزب الذي رفع في تلك الفترة المبكرة من الستينيات شعارا يقول: "مع الشعوب العربية.. ضد الاستعمار"، وهي الفترة ذاتها التي بدأ يقول فيها الشعر، واشتُهر داخل المجتمع العربي في فلسطين بوصفه شاعرا للمقاومة لدرجة أنه كان قادرا بقصيدته على إرباك حمَلة السلاح الصهاينة، فحينئذ كانت الشرطة الإسرائيلية تحاصر أي قرية تقيم أمسية شعرية لمحمود درويش.

وبعد سلسلة من المحاصرات، اضطر الحاكم العسكري إلى تحديد إقامته في الحي الذي يعيش فيه، فصار محظورا عليه مغادرة هذا الحي منذ غروب الشمس إلى شروقها في اليوم التالي، ظانا أنه سيكتم صوت الشاعر عبر منعه من إقامة أمسياته.
إلى المنفى: وطني على كتفي.. بقايا الأرض في جسد العروبة

وهنا بدأ محمود درويش الشاعر الشاب مرحلة جديدة في حياته بعد أن سُجن في معتقلات الصهيونية ثلاث مرات: 1961 – 1965 – 1967.

ففي مطلع السبعينيات وصل محمود درويش إلى بيروت مسبوقا بشهرته كشاعر، وعبر أعوام طويلة من التنقل كان شعره صوتا قويا يخترق أصوات انفجارات الحرب الأهلية في لبنان.

وفي عام 1977 وصلت شهرته إلى أوجها، حيث وُزع من كتبه أكثر من مليون نسخة في الوقت الذي امتلكت فيه قصائده مساحة قوية من التأثير على كل الأوساط، حتى إن إحدى قصائده (عابرون في كلام عابر) قد أثارت نقاشا حادا داخل الكنيست الإسرائيلي.

هذا التأثير الكبير أهَّله بجدارة لأن يكون عضوا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية على الرغم من عدم انتمائه لأية جماعة أو حزب سياسي منذ مطلع السبعينيات، وقد تطورت علاقته بمنظمة التحرير حتى اختاره "عرفات" مستشارا له فيما بعد ولفترة طويلة، وقد كان وجوده عاملا مهما في توحيد صفوف المقاومة حينما كان يشتد الاختلاف، وما أكثر ما كان يشتد!.
يذكر "زياد عبد الفتاح" أحد أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واقعة تؤكد هذا المعنى فيقول: "قرأ محمود درويش على المجلس الوطني الفلسطيني بكامل أعضائه ومراقبيه ومرافقيه وضيوفه وحرسه قصيدة(مديح الظل العالي)) فأثملهم وشغلهم عن النطاح السياسي الذي شب بينهم في تلك الجلسة.

وهذا ما جعل ياسر عرفات يحاول إقناع محمود درويش بُعيد إعلان قيام الدولة الفلسطينية في المنفى بتولي وزارة الثقافة الفلسطينية، ولكن الرد كان بالرفض، معللا هذا الرفض بأن أمله الوحيد هو العودة إلى الوطن ثم التفرغ لكتابة الشعر.

وقد عاش محمود درويش كثيرا من مآسي هذه المقاومة، وشاهد بنفسه كثيرين من أصدقائه ورفقاء كفاحه وهم يسقطون بأيدي القتلة الصهاينة، وكانت أكثر حوادث السقوط تأثيرا في نفسه حادث اغتيال "ماجد أبو شرار" في روما عام 1981، حين كانا يشاركان في مؤتمر عالمي لدعم الكتاب والصحفيين الفلسطينيين نظَّمه اتحاد الصحفيين العرب بالتعاون مع إحدى الجهات الثقافية الإيطالية.. وضع الموساد المتفجرات تحت سرير ماجد أبو شرار.. وبعد موته كتب محمود درويش في إحدى قصائده: "أصدقائي.. لا تموتوا".

كان محمود درويش مقيما في بيروت منذ مطلع السبعينيات، وعلى الرغم من تجواله المستمر إلا أنه قد اعتبرها محطة ارتكازه، كما كانت حياته في بيروت زاخرة بالنشاط الأدبي والثقافي، فقد أصدر منها في أواخر السبعينيات مجلة الكرمل التي رأس تحريرها والتي اعتبرت صوت اتحاد الكتاب الفلسطينيين.

من قصائده


قطار الساعة الواحدة


رجل و امرأة يفترقان
ينفضان الورد عن قلبيهما ،
ينكسران .
يخرج الظلّ من الظلّ
يصيران ثلاثة :
رجلا
و امرأة
و الوقت ...
لا يأتي القطار
فيعودان إلى المقهى
يقولان كلاما آخرا ،
ينسجمان
و يحبّان بزوغ الفجر من أوتار جيتار
و لا يفترقان ...
.. و تلفت أجيل الطرف في ساحات هذا القلب .
ناداني زقاق ورفاق يدخلون القبو و النسيان في مدريد .
لا أنسى من المرأة إلّا وجهها أو فرحي ...
أنساك أنساك و أنساك كثيرا
لو تأخّرنا قليلا
عن قطار الواحدة .
لو جلسنا ساعة في المطعم الصيني ،
لو مرّت طيور عائدة .
لو قرأنا صحف الليل
لكنّا
رجلا و امرأة يلتقيان ...




************

خطب الديكتاتور الموزونة



خطـاب الجلوس :
أمى ومن مذهبى،
سأختار شعبى سياجا لمملكتي ورصيفُا
لكل فتى امرأة
فأحبوا النساء ، ولا تضربوهن إن مسهن الحرام
ومن يستحق المرور أمام حدائق قصري . .
سأختار أصلحكم للبقاء . .
لما فات من دول مزقتها الزوابع !
يا شعب .. شا شعبى " الحر فاحرس هوائي
وسرب الذباب وغيم الغبار.
فتبا لهذا الفساد وتبا لبؤس العباد الثكالى
وتبًا لوحل الشوارع ..
فمن كان منكم بلا علة .. فهو حارس كلبى،
ومن كان منكم طبيبا ..أعينه
سائسا لحصاني الجديد.
ومن كان منكم أديبا .. أعينه حاملا لاتجاه
النشيد و من كان منكم حكيمًا ..أعينه مستشارا
لصك النقود .
ومن كان منكم وسيمًا ..أعينه حاجبا
ومن كان منكم قويًا ..أعينه نائبا للمدائح
ومن كان منكم بلا ذهب أو مواهب
ومن كان منكم بلا ضجرٍ ولآلىء
فلا وقت عندى للقمح والكدح
منقول

 

    -||-     المصدر : منتديات لبنان للجميع     -||-     ZABADE
رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [ 2  ]
قديم 15-02-2007, 02:07 am MeNa غير متصل
MeNa
عـضـو بـرونـزي
الصورة الرمزية MeNa


MeNa على طريق الشهرة
افتراضي
موضوع رائع ومجهود يستحق التثبيت
وسوف اضيف علية ليكون كامل متكامل
سلمت اخي


    رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [ 3  ]
قديم 15-02-2007, 02:38 am MeNa غير متصل
MeNa
عـضـو بـرونـزي
الصورة الرمزية MeNa


MeNa على طريق الشهرة
Lightbulb
قصائد للشعراء

"
"
"
أبو فراس الحمداني

قصيدة الفداء

خرج ابن أخت ملك الروم إلى نواحي منبج في ألف فارس من الروم، فصادف أبا فراس يتصيد سبعين فارسا، فقاتلهم حين لم يجد من لقائهم بدا بغير الفرار، فأصيب بسهم فأخذوه أسيرا، وطلب الروم فداء لأبي فراس إطلاق سراح أخي "بودرس" ابن أخت ملك الروم الذي كان أسيرا لدى سيف الدولة، فكتب إليه أبو فراس يحثه على الفداء:


دَعوتـُكَ للجَفــن القريـْــحِ المسهـَّــدِ
لــديّ، وللنـــوم القليــل المُشـــرَّدِ
ومـــا ذاك بُخــلا بالحيــــاةِ وإنهــا
لأولُ مبــــذولٍ لأولِ مُــجـتـــــــدِ
وما الأسر مما ضقت ذرعا بحمله
وما الخطب مما أن أقول له قـَـــدِ
وما زل عني أن شخصا معرضــا
لنبل العد ىإن لم يصب فكأنْ قـَـدِ
ولســـت أبالي إنْ ظفــرت بمطلبٍ
يكونُ رخيصًا أو بوسْــمٍ مُــــزوَّدِ
ولكنني أختــــار مـــوت بنــي أبي
على صهوات الخيل غيـــر موسدِ
وتأبى وآبـــى أن أمــــوتَ مـُـوسدًا
بأيدي النصارى موتَ أكمـــدَ أكبدِ
نضوت على الأيام ثـوب جــلادتي
ولكنني لـــم أنـض ثـــوب التجلــدِ
دعوتك والأبــواب ترتـــجُ دوننـــا
فكن خيــــرَ مدعــــوٍّ وأكرمَ منجدِ
فمثلك مــن يـُـدعى لكــلِّ عظيمــة
ومثلي منْ يفدى بكــــلِّ مُسـَـــــوَّدِ
أناديكَ لا أني أخافُ من الـــرَّدى
ولا أرتجيْ تأخيرَ يومٍ إلى غَــــــدِ
متى تـُخلفُ الأيامُ مثلي لكـُــمْ فتى
طويلَ نجادِ السيف رحبَ المقلـَّـــدِ
متى تلدُ الأيـــام مثـلي لكــــم فتى
شديدًا على البأســـاءِ غيـــرَ مُلَهَّـــدِ
يطاعنُ عن أعـراضكم بلســـانـِـهِ
ويضربُ عنكمْ بالحســـامِ المُهنــَّـدِ
فما كلُّ منْ شاء المعالي ينــالهـــا
ولا كل سيَّارٍ إلى المجد يَهتــَـــدِي
وإنك للمولى الــذي بــكَ أقتـــدي
وإنك للنجمُ الــــذي بـــه أهتــَــدي
وأنت الذي عرَّفتني طـُــرقَ العلا
وأنت الــــــذي أهويتني كلَّ مقصدِ
وأنت الـــذي بلغتني كـــل رتبــة
مشيت إليهـــــا فوق أعناق حُسَّدي
فيا مُلبسي النعمى التي جلَّ قدرها
لقد أخـْـلـَقـَتَ تلـك الثيــــابُ فجَـدِّدِ!


"
"
"
يقول شاعرنا الكبير ابي فراس الحمداني في قصيدته المشهورة

(( اراك عصي الدمع ))

أراك عصي الدمع شيمتك الصبر
أما للهوى نهي عليك ولا أمر
بلى ،أنا مشتاق وعندي لوعة
ولكن مثلي لا يذاع له سر
إذا الليل أضواني بسطت يد الهوى
وأذللت دمعا من خلائقه الكبر
تكاد تضيء النار بين جوانحي
إذا هي أذكتها الصبابة والفكر
معللتي بالوصل والموت دونه
إذا بت ظمآنا فلا نزل القطر
حفظت وضيعت المودة بيننا
وأحسن من بعض الوفاء الغدر
وما هذه الأيام إلا صحائف
لأحرفها ، من كف كاتبها ، بشر


بنفسي من الغادين في الحي غادة
هواي لها ذنب ، وبهجتها عذر
تروغ إلى الواشين في ، وإن لي
لأذنابها عن كل واشية وقر
بدوت وأهلي حاضرون ، لأنني
أرى أن دارا لست من أهلها قفر
وحاربت قومي في هواك ، وإنهم
وإياي ، لولا حبك ، الماء والخمر
فإن يك ما قال الوشاة ولم يكن
فقد يهدم الإيمان ما شيد الكفر


وفيت وفي بعض الوفاء مذلة
لإنسانة في الحي شيمتها الغدر
وقور ، وريعان الصبا يستفزها
فتأرن أحيانا كما أرن المهر
تسائلني : من انت ؟ وهي عليمة
وهل بفتى مثلي على حاله نكر
فقلت لها : لو شئت لم تتعنتي
ولم تسألي عني ، وعندك بي الخبر
فقالت : لقد أزرى بك الدهر بعدنا
فقلت : معاذ الله ، بل انت لا الدهر
وما كان للأحزان لولاك مسلك
الى القلب ، لكن الهوى للبلى جسر
وتهلك بين الهزل والجد مهجة
إذا ما عداها البين عذبها الهجر
فأيقنت أن لا عز بعدي لعاشق
وأن يدي مما علقت به صفر
وقلبت أمري لا أرى لي راحة
اذا البين أنساني الح بي الهجر
فعدت إلى الزمان وحكمها
لها الذنب لا تجزي به ولي العذر


فلا تنكريني يا ابنة العم ، انه
ليعرف من انكرته البدو والحضر
ولا تنكريني ، إنني غير منكر
إذا زلت الأقدام ، واستنزل الذعر
وإني لجرار لكل كتيبة
معودة أن لا يخل بها النصر
وإني لنزال بكل مخوفة
كثير الى نزالها النظر الشزر
فاظمأ حتى ترتوي البيض والقنا
وأسغب حتى يشبع الذئب والنسر
ولا أصبح الحي الخلوف بغارة
ولا الجيش ، ما لم تأته قبلي النذر
ويا رب دار لم تخفني منيعة
طلعت عليها بالردى أنا والفجر
وحي رددت الخيل حتى ملكته
هزيما ، وردتني البراقع والخمر
وساحبة الأذيال نحوي لقيتها
فلم يلقها جافي اللقاء ولا وعر
وهبت لها ما حازه الجيش كله
ورحت ولم يكشف لأبياتها ستر
ولا راح يطغيني بأثوابه الغنى
ولا بات يثنيني عن الكرم الفقر
وما حاجتي بالمال أبغي وفوره
إذا لم أصن عرضي فلا وفر الوفر


أسرت وما صحبي بعزل لدى الوغى
ولا فرسي مهر ولا ربه غمر
ولكن إذا حم القضاء على امرئ
فليس له بر يقيه ولا بحر
وقال أصيحابي : الفرار أو الردى؟
فقلت : هما أمران احلاهما مر
ولكنني أمضي لما لا يعيبني
وحسبك من أمرين خيرهما الأسر
يقولون لي بعت السلامة بالردى
فقلت : أما والله ، ما نالني خسر
وهل يتجافى الموت عني ساعة
إذا ما تجافى عني الأسر والضر ؟
هو الموت فاختر ما علا لك ذكره
فلم يمت الانسان ما حيي الذكر
ولا خير في دفع الردى بمذلة
كما ردها يوما بسوءته عمرو
يمنون أن خلو ثيابي ، وإنما
علي ثياب من دمائهمو حمر
وقائم سيف فيهمو اندق نصله
وأعقاب رمح فيه قد حطم الصدر


سيذكرني قومي إذا جد جدهم
وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر
فإن عشت ، فالطعن الذي يعرفونه
وتلك القنا والبيض والضمر الشقر
وإن مت فالإنسان لا بد ميت
وإن طالت الأيام وانفسح العمر
ولو سد غيري ما سددت اكتفوا به
وما كان يغلو التبر لو نفق الصفر
ونحن اناس لا توسط بيننا
لنا الصدر دون العالمين أو القبر
تهون علينا في المعالي نفوسنا
ومن يخطب الحسناء لم يغلها المهر
أعز بني الدنيا وأعلي ذوي العلا
وأكرم من فوق التراب ولا فخر

"
"
"
قصيدة (ربع الصبا)



أبو فراس الحمداني





أمـا إنه ربـع الصبـا ومعالمـه

فلا عذر إن لم ينفذ الدمع ساجمـه



لئـن بت تبكيه خـلاء فطالـما

نعمـت به دهرا وفيـه نواعمـه



رياح عفته وهي أنفـاس عاشـق

ووبل سقـاه والـجفون غمائمـه



وظـلامة قلدتـها حكم مهجتـي

ومن ينصف المظلوم والخصم حاكمه



مهـاة لها من كل وجـد مصونـه

وخود لـها من كل دمع كرائمـه



وليـل كفرعيها قطعت وصاحبـي

رقيـق غرار مـخذم الحد صارمـه



تغـذ بي القفـر الفضـاء شـملة

سـواء عليهـا نـجده وتهائمـه



تصـاحبنـي آرامـه وظـبـاؤه

وتؤنسنـي أصـلالـه وأراقمـه



وأيُّ بـلاد الله لم أنتقـل بهــا

ولا وطئتهـا من ب**** مناسـمه



ونـحن أنـاس يعلـم الله أننـا

إذا جـمح الدهر الغشوم شكائمه



إذا ولـد الـمولود منـا فإنـما

الأسنـة والبيض الرقاق تـمائمه



ألا مبلغ عنـي ابن عمي ألوكـة

بثثـت بها بعض الذي أنا كاتـمه



أيا جافيا ماكنت أخشى جفـاءه

وإن كثـرت عـذالـه ولوائمـه



كذلك حظي من زمانـي وأهلـه

يصارمنـي الخل الذي لا أصارمه



وإن كنـت مشتـاقا إليك فإنـه

ليشتـاق صب إلفه وهو ظالـمه



أودك ودا لا الـزمـان يبيــده

ولا النـأي يفنيه ولا الهجر ثالمـه



وأنـت وفـي لايـذم وفـاـؤه

وأنت كريم ليس تحصى مكارمـه



أقيـم به أصـل الفخار وفرعـه

وشـد به ركن العـلا ودعائمـه



أخـو السيف تعديه نداوة كفـه

فيحمـر حـداه ويخضر قائمـه



أعنـدك لي عتبى فأحمل مامضـى

وأبني رواق الود إذ إنت هادمـه


    رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [ 4  ]
قديم 15-02-2007, 02:48 am MeNa غير متصل
MeNa
عـضـو بـرونـزي
الصورة الرمزية MeNa


MeNa على طريق الشهرة
افتراضي
قصيدة (هذا الذي تعرف البطحاء وطأتـه)


الفرزدق




هذا الذي تعرف البطحاء وطأتـه
والبيت يعـرفه والحـل والحـرم

هذا ابن خيـر عباد الله كلهـم
هذا التقـي النقـي الطاهر العلم

هذا ابن فاطمة إن كنت جاهلـه
بـجده أنبيـاء الله قـد ختمـوا

وليـس قـولك من هذا بضائـره
العرب تعرف من أنكرت والعجـم

كلتـا يديه غيـاث عم نفعهمـا
يستوكفان ولا يعروهـما عـدم

سهل الخليقـة لا تخشى بـوادره
يزينه اثنان حسن الخلق والشيـم

حمـال أثقال أقوام إذا افتدحـوا
حلو الشمـائل تحلو عنده نعـم

ما قال لا قـط إلاّ في تشهـده
لولا التشهـد كانت لاءه نعـم

عم البرية بالإحسان فانقشعـت
عنها الغياهب والإملاق والعـدم

إذا رأتـه قريـش قـال قائلهـا
إلى مكـارم هذا ينتهـي الكـرم

يغضي حيـاء ويغضى من مهابتـه
فمـا يكلـم إلاّ حيـن يبتسـم

بكفـه خـيزران ريحـه عبــق
من كف أروع في عرنينـه شـمم

يكـاد يـمسكه عرفان راحتـه
ركن الـحطيم إذا ما جاء يستلم

الله شـرفه قـدمـا وعظمــه
جـرى بذاك له في لوحـه القلـم

أيُّ الـخلائق ليست في رقابـهم
لأوليـة هـذا أو لـه نعـــم

من يشكـر الله يشكـر أوليـة ذا
فالدين من بيـت هذا ناله الأمـم

ينمى إلى ذروة الدين التي قصـرت
عنها الأكف وعن إدراكها القـدم

من جـده دان فضـل الأنبيـاء له
وفضـل أمتـه دانـت له الأمـم

مشتقـة مـن رسـول الله نبعتـه
وفضـل أمتـه دانـت له الأمـم

ينشق ثوب الدجى عن نور غرتـه
كالشمس تنجاب عن إشراقها الظلم

من معشـر حبهم دين وبغضهـم
كفر وقربـهم منجـى ومعتصـم

مقـدم بعـد ذكـر الله ذكرهـم
في كـل بدء ومختـوم به الكلـم

إن عد أهل التقـى كانوا أئمتهـم
أو قيل من شير أهل الأرض قيل هم

لا يستطيـع جواد بعد جودهـم
ولا يدانيهـم قـوم وإن كرمـوا

هم الغيـوث إذا ما أزمة أزمـت
والأُسدُ أُسدُ الشرى والبأس محتـدم

لا ينقص العسر بسطا من أكفهـم
سيان ذلك ان أثروا وإن عدمـوا

يستـدفع الشر والبلوى بـحبهم
ويستـرب به الإحسان والنعـم

"
"
"
قصيدة (عجباً للعذارى)


الفرزدق



يَا عَجَبـاً للعَـذَارَى يَوْمَ مَعْقُـلَةٍ

عَيَّرْنَنِي تَحْتَ ظِلِّ السَّدْرَةِ الكِبَـرَا



فَظَلَّ دَمْعِـيَ مِمَّا بَانَ لِي سَـرِبَا

عَلَى الشَّبَابِ إذَا كَفْكَفْتَهُ انْحَـدَرَا



فَإنْ تَكُنْ لِمَّتِي أمْسَتْ قَدِ انْطَلَقَتْ

فَقَدْ أصِيْـدُ بِهَا الغِزْلاَنَ وَالبَقَـرَا



هَلْ يُشْتَمَنَّ كَبِيْرُ السِّنِّ أنْ ذَرَفَتْ

عَيْنَاهُ أمْ هُوَ مَعْـذُورٌ إنِ اعْتَـذَرَا


"
"
"
قصيدة ( كم من جبان )


الفرزدق



يا سلم كم من جبان قد صبرت به
تحت السيوف ولولا أنت ما صبـرا

ما زلت تضرب والأبطال كالـحة
في الحرب هامة كبش القوم إذ عكرا

وما أغـب تميمـا فـارس بطـل
من مازن يرتدي بالنصر من نصـرا

طـلاب ذحل سبـوق للعـدو به
لا يستقـاد بـأوتـار إذا وتـرا

أغر تنصـدع الظلمـاء عن قمـر
بـدر إذا ما بدا يستغـرق القمـرا

حـمال ألـوِيَةٍ بالنصـر خافقـة
يدعو الحبيبين شتى الموت والظفـرا

أرجـو فواضـل منه إن راحتـه
مثـل الفـرات إذا آذيـه زخـرا

لو لـم تكن بشرا يا سلم نعـرفه
لكنت نوء سحاب يسحل الـمطرا
"
"
"

قصيدة (أتاني بها)



الفرزدق




أتاني بها والليل نصفان قد مضـى

أمامي ونصف قد تولت توائمـه



فقـال تعلـم إنـها أرحبيــة

وإن لك الليل الذي أنت جاشـمه



نصيحته بعد اللباب الذي اشتـرى

بألفيـن لم تحجن عليها دراهـمه



وإنك إن يقـدر عليك يكـن له

لسـانك أو تغلق عليك أداهـمه



كفاني بها البهزي جملان من أبـى

من الناس والجاني تـخاف جرائمه



فتى الجود عيسى ذو المكارم والندى

إذا الـمال لم ترفع بخيلا كرائمـه



تخطى رؤوس الحارسيـن مخاطـرا

مخافـة سلطـان شديد شكائمـه



فمـرت على أهل الحفير كأنـها

ظليـم تبارى جنـح ليل نعائمـه



كأن شراعـا فيه مثنـى زمامهـا

من الساج لولا خطمها وبلاعمـه



كأن فـؤوسا ركبـت في محالهـا

إلى داي مضبـور نبيـل محازمـه



وأصبحت والـملقى ورائي وحنبل

وما صدرت حتى تلا الليل عاتـمه



رأت بيـن عينيها روية وانـجلى

لها الصبح عن صعل أسيل مخاطمـه



إذا ما أتى دوني الفريان فاسلمـي

وأعرض من فلج ورائي مـخارمه
"
"
"
قصيدة (أباهل)



الفرزدق




أباهل هل أنتم مغيـر لونكـم

ومانعكم أن تـجعلوا في المقاسم



هجاأكـم قوما أبوهم مـجاشع

له المأثرات البيض ذات المكـارم



فإني لأستحيـي وإنـي لعابـئ

لكم بعض مرات الهجاء العـوارم



ألم تذكـروا أيامكم إذ تبيعكـم

بغيض وتعطي مالكم في المغـارم



يعجلـن يرهصن البطون إليكـم

بأعجاز قعدان الوطاب الرواسـم



بنـي عامر هلا نـهيتم عبيدكم

وأنتم صحاح من كلوم الجرائـم



فإني أظـن الشعـر مطلع بكـم

مناقب غــور عامدا للمواسـم



وإن يطلع نـجدا تعضوا بناناكـم

على حيـن لا تغني ندامة نـادم



وما تركت من قيس عيلان بالقنـا

وبالـهندوانيات غيـر الشـراذم



بنات الصريح الدهم فوق متونهـا

إذا ثوب الداعي رجال الأراقـم



أظنت كلاب اللؤم أن لست شاتما

قبائل إلاّ ابنـي دخـان بـدارم



لبئس إذاً حامي الـحقيقة والذي

يلاذ به من مضلعـات العظائـم



وكم من لئيم قد رفعت له إسـمه

وأطعمتـه بأسـمي وليس بطاعم



وكان دقيـق الرحط فازداد رقـة

ولـؤما وخزيا فاضحا في المقـاوم



أباهـل أنَّ الـذل باللـؤم قد بنى

عليكم خباء اللـؤم ضربـة لازم



أباهل هل من دونكم إن رددتـم

عبيـدا إلى أربابكم من مـخاصم



أباهـل ما أنتـم بأول من رمـى

إلـي وإن كنتـم لئـام الألائـم



فإن ترجعوني حيث كنتم رددتـم

فقـد رد بالمهـدي كل المظالـم



وهـل كنتـم إلاّ عبيـدا نفيتـم

مقلـدة أعناقهـا بالخـواتــم



إذا أنتمـا يا ابني ربيعـة قمتمـا

إلـى هوة لا ترتقـى بالسلالـم

"
"
"
قصيدة (منا الذي)




الفرزدق




منا الذي أختير الرجال سـماحة

وخيراً إذا هب الرياح الزعـازع



ومنا الذي أعطى الرسول عطيـة

أسـارى تميم والعيـون دوامـع



ومنا الذي يعطي المئين ويشتـري

الغـوالي ويعلو فضله من يدافـع



ومنا خطيـب لايعاب وحـامل

أغـر إذا التفـت عليه المجامـع



ومنا الذي أحيا الوئيد وغـالب

وعمرو ومنا حاجب والأقـارع



ومنا غداة الـروع فتيان غـارة

إذا متعت تحت الزجاج الأشاجع



ومنا الذي قاد الجياد على الوجا

لنجران حتى صبحتـها النـزائع



اولئـك آبائي فجئنـي بمثلـهم

إذا جـمعنا ياجريـر المجـامـع



نموني فأشرفت العـلاية فوقكـم

بـحور ومنا حاملـون ودافـع



بهم اعتلى ما حملتنـي مـجاشع

واصرع اقرانـي الذين أصـارع



فيا عجبـي حتى كليب تسبنـي

كأن أباها نـهشل أو مجاشـع



أتفخر أن دقت كليب بنهـشل

وما من كليب نهشل والربائـع


"
"
"


التعديل الأخير تم بواسطة MeNa ; 15-02-2007 الساعة 02:53 am.
    رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [ 5  ]
قديم 15-02-2007, 02:57 am MeNa غير متصل
MeNa
عـضـو بـرونـزي
الصورة الرمزية MeNa


MeNa على طريق الشهرة
افتراضي
أجمل قصائد الشعر \ علي محمود طه

تسائلنى : وهل أحببت مثلى

وكم معشـــوقة لك أو خليــــله ؟

فقلت لها ـــ وقد همّت بكأسى

الى شفتىّ راحتهــا النحيـــــــــله ــ

نسيت ، وما أرى أحببت يوما

كحبّك ، لا ، ولم أعرف مثيـــــــــله

فقالت لى , جوابك لم يدع لى

الى اظهار ماتخفيــــــــــه حيــــــــله

وفى عينيك أسرار حيـــــــــــارى

تكذّب ما تحـــــــاول أن تقــــــــوله !

فقلت : أجل , عرفت هوى الغوانى

لكــــلّ غاية ولهـــــا وســـــــــــيله

اذا طالعننى أنسيت جـــــــرحى

وأن الحـــب لم يرحم قتيــــــــــــله

وجــــاذبنى الى اللذات قلـــب

شقىّ ضلّ فى الدنيـــا سبيـــــــله

وعدت كمــــا ترين صريــــع كأس

أنـــا الظمـــاّن لم يطفىء غليــــله

فقالت : كيف تضعف ؟ قلت : ويحى

وكيف أطـــــاع شمشون دليـــــله ؟

فقالت : ما حياتك ؟ قلت : حلم

من الأشــــواق أوثر أن أطيـــــــله

حياتى قصة بدأت بـــــــكأس

لهـــا غنّيـــــت ، وامرأة جميـــــــله !



*********

بدّدت يا قيثارتي أنغامي و نسيت لحن صبابتي و غ************************

مرّت ليل كنت مؤنستي بها و عزاء نفس جمّت الآلام

تروين من طرب الصّبا و حنينه و تذهبّين حواشي الأحلام

كالبلبل الشّاكي رويت صبابتي لحنا تمشّى في دمي و عظامي

أنشودة الوادي و لحن شبابه ذابت على صدر الغدير الطّامي

شاق الطّبيعة من قديم ملاحني أصداؤك الحيرى على الآكام

و شجا البحيرة و استخفّ ضفافها لحن كفئر موجها المت************************

ياربّة الألحان غنّي و ابعثي من كل ماض عائر الأيّام

هل من نشيدك ما يجدد لي الصّبا و يعيد لمحة ثغره البسّام

و يصوّر الأحلام فتنة شاعر توحي الخيال لريشة الرّسّام

وادي الهوى ولّت بشاشة دهره و خلت مغانيه من الآرام

طارت صوادحه و جفّ غديره و ذوى بشطّيه النّضير النامي

و اعتاض بهمس النّسيم بعاصف داو يشقّ جوانب الأظلام

و هو الصّدى الحاكي لضائع صرختي و صداك بين الغور و الآكام

قد كن ألاّفي و نزهة خاطري و سماء وحي الشّعر و الإلهام

مالي بهنّ سكتن عن آلامي؟ أنسين عهد مودّتي و ذمامي ؟

يا ربّة الألحن هل من رجعة لقديم لحنك أو قديم هيامي؟

فاروي أغانيّ القدامى ، و انفثي في اللّيل من نفثات فلبي الدّامي

علّ الذي غنيت عرش جماله و طفقت أرقب أفقه المتسامي

تشجيه ألحاني فيسعدني به طيف يضنّ عليّ بالإلمام

مالي أراك جمدت بين أناملي و عصيت أنّاتي و دنعي و إلهامي

خرساء لا تتلو النّشيد و لا تعي سرّ الغناء و لا تعيد كلامي

يغري الكآبة بي و يكسف خاطري أنّي أراك حبيسة الأنغام


قصيدة ( قيثارتى )


"""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""


التعديل الأخير تم بواسطة MeNa ; 15-02-2007 الساعة 03:18 am.
    رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [ 6  ]
قديم 15-02-2007, 03:16 am MeNa غير متصل
MeNa
عـضـو بـرونـزي
الصورة الرمزية MeNa


MeNa على طريق الشهرة
افتراضي
""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""

قصيدة (رمت الفؤاد)




عنترة




رَمَـتِ الفُـؤَادَ مَـلِيحَــةٌ عَـذْرَاءُ

بِـسِهَـامِ لَـحْـظٍ مَـالَـهُـنَّ دَوَاءُ



مَـرَّتْ أَوَانَ الـعِيـدِ بَيْـنَ نَـوَاهِـدٍ

مِثْـلِ الشُّمُـوسِ لِحَـاظُهُـنَّ ظِبَـاءُ



فَاغْتَالَنِـي سَقَمِـي الَّـذِي فِي بَاطِنِـي

أَخْـفَيْتُــهُ فَـأَذَاعَــهُ الإِخْـفَـاءُ



خَطَرَتْ فَقُلْتُ قَضِيـبُ بَانٍ حَـرَّكَتْ

أَعْطَـافَـهُ بَعْـدَ الجَـنُـوبِ صَبَـاءُ



وَرَنَـتْ فَقُلْـتُ غَـزَالَـةٌ مَذْعُـوَرةٌ

قَـدْ رَاعَـهَا وَسْـطَ الفَـلاةِ بَـلاءُ



وَبَـدَتْ فَقُلْـتُ البَـدْرُ لَيْلَـةَ تِـمِّهِ

قَـدْ قَلَّـدَتْـهُ نُجُـومَـهَا الجَـوْزَاءُ



بَسَمَـتْ فَلاحَ ضِيَاءُ لُـؤْلُـؤِ ثَغْـرِهَا

فِيْـهِ لِـدَاءِ العَـاشِقِيـنَ شِـفَـاءُ



سَجَـدَتْ تُعَظِّـمُ رَبَّـهَا فَتَمَايَلَـتْ

لِجَـلالِـهَـا أَرْبَـابُنَـا العُظَمَـاءُ



يَاعَبْـلَ مِثْـلُ هَـوَاكِ أَوْ أَضْعَافُـهُ

عِنْـدِي إِذَا وَقَـعَ الإيَـاسُ رَجَـاءُ



إِنْ كَانَ يُسْعِدُنِـي الزَّمَـانُ فَإِنَّنِـي

فِـي هِـمَّتِـي لِصُـرُوفِـهِ إِزْرَاءُ


"""""""""""""""""""

قصيدة ( إذا فاض دمعي )



عنترة




إذا فاض دمعي واستهل على خدي

وجاذبني شوقي إلى العلم السعـدي



أذكـر قومي ظلمهم لي وبغيهـم

وقلة انصافـي على القرب والبعد



بنيـت لهم بالسيف مجدا مشيـدا

فلما تناهى مـجدهم هدموا مجدي



يعيبـون لونـي بالسواد وإنـما

فعالهم بالخبث أسود من جلـدي



فوا ذل جيرانـي إذا غبت عنهـم

وطال المدى ماذا يلاقون من بعدي



أتـحسب قيس أنني بعد طردهـم

أخاف الأعادي أو أذل من الطرد



وكيف يحل الذل قلبي وصارمـي

أذا اهتز قلب الضد يخفق كالرعـد



متـى سل في كفي بيوم كريهـة

فلا فرق ما بين المشايخ والـمرد



وما الفخر إلاّ أن تكون عمامتـي

مكورة الأطراف بالصارم الهنـدي



نديـمي إما غبتمـا بعد سكـرة

فلا تذكرا أطلال سلمى ولا هنـد



ولا تذكرا لي غيـر خيل مغيـرة

ونقـع غبـار حالك اللون مسـود



فإن غبـار الصافنـات إذا عـلا

نشقـت له ريـحا ألـذ من النـد



وريـحانتي رمحي وكاسات مجلسي

جـماجم سادات حراص على المجد



ولي من حسامي كل يوم على الثرى

نقـوش دم تغني الندامى عن الـورد



وليس يعيب السيف إخلاق غمـده

إذا كـان في يوم الوغى قاطع الحـد



فللـه دري كـم غبـار قطعتـه

على ضامر الجنبيـن معتـدل القـد



وطاعنت عنه الخيل حتـى تبـددت

هزامـا كأسراب القطاء إلى الـورد



فـزارة قد هيجتـم ليـث غابـة

ولم تفرقـوا بين الضـلالة والرشـد



فقولـوا لحصـن إن تعانى عداوتـي

يبيـت على نار من الحزن والوجـد




عنترة




رَمَـتِ الفُـؤَادَ مَـلِيحَــةٌ عَـذْرَاءُ

بِـسِهَـامِ لَـحْـظٍ مَـالَـهُـنَّ دَوَاءُ



مَـرَّتْ أَوَانَ الـعِيـدِ بَيْـنَ نَـوَاهِـدٍ

مِثْـلِ الشُّمُـوسِ لِحَـاظُهُـنَّ ظِبَـاءُ



فَاغْتَالَنِـي سَقَمِـي الَّـذِي فِي بَاطِنِـي

أَخْـفَيْتُــهُ فَـأَذَاعَــهُ الإِخْـفَـاءُ



خَطَرَتْ فَقُلْتُ قَضِيـبُ بَانٍ حَـرَّكَتْ

أَعْطَـافَـهُ بَعْـدَ الجَـنُـوبِ صَبَـاءُ



وَرَنَـتْ فَقُلْـتُ غَـزَالَـةٌ مَذْعُـوَرةٌ

قَـدْ رَاعَـهَا وَسْـطَ الفَـلاةِ بَـلاءُ



وَبَـدَتْ فَقُلْـتُ البَـدْرُ لَيْلَـةَ تِـمِّهِ

قَـدْ قَلَّـدَتْـهُ نُجُـومَـهَا الجَـوْزَاءُ



بَسَمَـتْ فَلاحَ ضِيَاءُ لُـؤْلُـؤِ ثَغْـرِهَا

فِيْـهِ لِـدَاءِ العَـاشِقِيـنَ شِـفَـاءُ



سَجَـدَتْ تُعَظِّـمُ رَبَّـهَا فَتَمَايَلَـتْ

لِجَـلالِـهَـا أَرْبَـابُنَـا العُظَمَـاءُ



يَاعَبْـلَ مِثْـلُ هَـوَاكِ أَوْ أَضْعَافُـهُ

عِنْـدِي إِذَا وَقَـعَ الإيَـاسُ رَجَـاءُ



إِنْ كَانَ يُسْعِدُنِـي الزَّمَـانُ فَإِنَّنِـي

فِـي هِـمَّتِـي لِصُـرُوفِـهِ إِزْرَاءُ



""""""""""""""""""""""""""""""""



قصيدة ( يا عبل )




عنترة




عبـل قُرِّي بوادي الرمل آمنـة

من العداة وإن خُوّفتِ لا تَخِفـي



فدون بيتـك أُسُـدٌ في أناملهـا

بيض تقد أعالي البيض والحجـف



لله در بنـي عبـس لقـد بلغـوا

كل الفخـار ونالوا غاية الشـرف



خافوا من الحرب لمّا أبصروا فرسـي

تحت العجاجة يهوي بي إلى التلـف



ثم اقتفـوا أثري من بعد ما علمـوا

أن الـمنية سهم غيـر منصـرف



خضت الغبار ومهري أدهَمٌ حَلِـكٌ

فعـاد مختضبـا بالـدم والـجيف



ما زلت أنصف خصمي وهو يظلمني

حتـى غدا من حسامي غير منتصف



وإن يعيبـوا سوادا قد كسيـت به

فالدر يستـره ثـوب من الصـدف


""""""""""""""""""""""""""""""""""""""


قصيدة (حكم سيوفك )




عنترة






حَكّـمْ سيُـوفَكَ فِي رِقَـابِ العُـذَّلِ

وإذَا نَـزَلـتَ بِـدَارِ ذلٍّ فَـارْحَـلِ



وإذَا بُلِيـتَ بِظَالـمٍ كُـنْ ظَـالِـماً

وإذَا لَقَيـتَ ذَوِي الجَهَـالَةِ فَـاجْهَـلِ



وإذَا الجَبَـانُ نَـهَـاكَ يَـوْمَ كَرِيهَـةٍ

خَـوْفاً عَلَيـكَ مِنْ ازْدِحَامِ الجَحْفَـلِ



فَاعْـصِ مَـقَالَتَـهُ وَلا تَحَفَـلْ بِـهَا

وَأَقْـدِمْ إذَا حَـقَّ اللِّقَـا فِـي الأَوَّلِ



وَاخْـتَرْ لِنَفْسِـكَ مَنْـزِلاً تَعْلُـو بِـهِ

أَوْ مُتْ كَـرِيماً تَحْـتَ ظِلِّ القَسْطَـلِ



فَالمَـوتُ لايُـنْجِيـكَ مـنْ آفَـاتِهِ

حِصْـنٌ وَلَـو شَيَّـدَتْـهُ بالجَنْـدَلِ



مَـوْتُ الفَتَـى فِـي عِـزَّةٍ خَيْـرٌ لَهُ

منْ أَنْ يَبِيتَ أَسِيـرََ طَـرْفٍ أَكْحَـلِ



إِنْ كُنْـتُ فِي عَدَدِ العَبِيـدِ فَهِمَّتِـي

فَـوْقَ الثُّـرَيَّا والسِّمَـاكِ الأَعْـزَلِ



أَوْ أَنْكَـرَتْ فُرْسَانُ عَبْـسٍ نِسْبَتِـي

فَسِنَـانُ رُمْحِـي وَالحُسَامُ يُقِرُّ لِـي


    رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [ 7  ]
قديم 15-02-2007, 03:17 am MeNa غير متصل
MeNa
عـضـو بـرونـزي
الصورة الرمزية MeNa


MeNa على طريق الشهرة
افتراضي
نبذة عن عنترة بن شداد

هو عنترة بن شداد العبسي من قيس عيلان من مضر و قيل : شداد جده غلب على اسم أبيه ، و إنما هو عنترة بن عمرو بن شداد ، و اشتقاق اسم عنترة من ضرب من الذباب يقال له العنتر و إن كانت النون فيه زائدة فهو من العَتْرِ و العَتْرُ الذبح و العنترة أيضاً هو السلوك في الشدائد و الشجاعة في الحرب . و إن كان الأقدمون بأيهما كان يدعى : بعنتر أم بعنترة فقد اختلفوا أيضاً في كونه اسماً له أو لقباً . كان عنترة يلقب بالفلحاء ـ لفلح ـ أي شق في شفته السفلى و كان يكنى بأبي المعايش و أبي أوفى و أبي المغلس لجرأته في الغلس أو لسواده الذي هو كالغلس ، و قد ورث ذاك السواد من أمه زبيبة ، إذ كانت أمه حبشية و بسبب هذا السواد عدة القدماء من أغربة العرب . و شاءت الفروسية و الشعر والخلق السمح أن تجتمع في عنترة ، فإذا بالهجين ماجد كريم ، و إذا بالعبد سيد حر . و مما يروى أن بعض أحياء العرب أغاروا على قوم من بني عبس فأصابوا منهم ، فتبعهم العبسيون فلحقوهم فقاتلوهم عما معهم و عنترة فيهم فقال له أبوه : كر يا عنترة ، فقال عنترة : العبد لا يحسن الكر إنما يحسن الحلاب و الصر ، فقال كر و أنت حر ، فكر و أبلى بلاء حسناً يومئذ فادعاه أبوه بعد ذلك و ألحق به نسبه ، و قد بلغ الأمر بهذا الفارس الذي نال حريته بشجاعته أنه دوخ أعداء عبس في حرب داحس و الغبراء الأمر الذي دعا الأصمعي إلى القول بأن عنترة قد أخذ الحرب كلها في شعره و بأنه من أشعر الفرسان . أما النهاية التي لقيها فارسنا الشاعر فالقول فيها مختلف فئة تقول بأن إعصاراً عصف به و هو شيخ هم ( فان ) فمات به و فئة تقول بأنه أغار يوماً على قوم فجرح فمات متأثراً بجراحه و لعل القول الثاني هو الأقرب إلى الصحة . بدأ عنترة حياته الأدبية شاعراً مقلاً حتى سابه رجل من بني عبس فذكر سواده و سواد أمه و أخوته و عيره بذلك و بأنه لا يقول الشعر ، فرد عنترة المذمة عن نفسه و ابتدر ينشر المعلقة ثم صار بعدها من الشعراء و مما لا شك فيه أن حبه لعبلة قد أذكى شاعريته فصار من الفرسان الشعراء


    رد مع اقتباس
  رقم المشاركة : [ 8  ]
قديم 16-02-2007, 02:13 am ZABADE غير متصل
ZABADE
مشرف الصور و التعليم


ZABADE على طريق الشهرة
افتراضي
شكرا للمتابعه سفيره القمر
وارجو من جميع الاعضاء المتابعه


    رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التسجيل بالمنتدى     استعادة كلمة المرور الباسوورد    تنشيط العضوية     طلب كود التفعيل     لديك مشكلة؟..تفضل هنا    Privacy-Policy